للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذا (١)، أو من قال: كذا"، ونحو ذلك، وذلك حينئذ لا يتجه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه: بيان هل يثبت ذلك الحكم أو لم يثبت؟ فيترجم على الحكم ومراده ما يفسر بعد من إثباته أو نفيه، أو أنه محتمل لهما، انتهى.

وأخذ بذلك الأصل الحافظ في شرحه كثيرًا، كما قال في "باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟ " (٢): إنما ترجم بلفظ الاستفهام ليُنَبِّهَ على أن فيه احتمالًا كعادته؛ لأن النفخ يحتمل أن يكون لشيء علق بيده.

وقال في "باب هل يقال: مسجد بني فلان؟ " (٣): إنما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ليُنَبِّهَ على أن فيه احتمالًا، إلى آخر ما بسطه.

وقال في "باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ " (٤): كأنه استعمل الاستفهام في الترجمة للاحتمال.

وقال في "باب هل تكفن المرأة في إزار رجل؟ " (٥): قال ابن رُشيد: أشار بقوله: "هل" إلى تردد عنده في المسألة، فكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. . .، إلى آخر ما بسطه من الاحتمالات العديدة.

وترجم البخاري "باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة؟ "، وبسط الحافظ في الاحتمالات الكثيرة في هذه المسألة، تظهر بمراجعة "الفتح" (٦).

وترجم بـ "باب هل يشتري الرجل صدقته؟ قال الزين بن المنير: أوردها بالاستفهام؛ لأن تنزيل [حديث] الباب على سببه يضعف معه تعميم المنع؛ لاحتمال تخصيصه بالشراء بدون القيمة؛ لقوله: "وظننت أنه يبيعه برخص"، إلى آخر ما في "الفتح" (٧).


(١) تقدم ذلك في الأصل الثالث، (ز).
(٢) "فتح الباري" (١/ ٤٤٣).
(٣) "فتح الباري" (١/ ٥١٥).
(٤) "فتح الباري" (٢/ ٣٨٢).
(٥) "فتح الباري" (٣/ ١٣).
(٦) "فتح الباري" (٣/ ٥٧٩).
(٧) "فتح الباري" (٣/ ٣٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>