للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٦٢ - ٧ مسألة: إذا قال وحق الله فهو يمين نص عليه في رواية أبي طالب فيمن حلف بحق رسول الله فحنث فعليه كفارة يمين فإذا جعل ذلك يمينا في حق النبي أولى أن يكون يمينًا في حق الله تعالى (١)، وهو قول مالك (٢) والشافعي (٣)، قال أبو حنيفة: ليس بيمين (٤).

دليلنا: أن الحق اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته، ولا يصح أن يوصف بضده فإذا قال: وحق الله صار كأنه قال: والله الحق كما قلنا في قوله وجلال الله وعظمة الله أنه يصير كأنه قال والله الجليل والله العظيم وإن شئت قلت هذا لفظ موضوع لليمين في العرف بصفة مضافة إلى الله تعالى فكان يمينًا كقوله وقدرته وعظمته وجلاله (٥).

واحتج المخالف: بأن حقوق الله -تعالى- هي العبادات التي أوجبها على عباده ويدل عليها: ما روي عن عبادة قال: "أن لا تشركوا به شيئًا وتعبدوه وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة" (٦) فأخبر أن حقوق الله تعالى هي هذه العبادات وهي غير الله فإذا حلف بها كان حالفًا فلا يكون يمينًا كما لو حلف بالكعبة ونحو ذلك (٧).


(١) لم أقف عليها، وينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٨).
(٢) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٨٢)، البيان والتحصيل (٣/ ٢٣٢).
(٣) ينظر: الأم للشافعي (٧/ ٦٥)، المجموع شرح المهذب (١٨/ ٢٣).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٧)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٢/ ٣١٨)، تبيين الحقائق (٣/ ١١١)، البحر الرائق (٤/ ٣١١)، المبسوط، للسرخسي (٨/ ٢٣٨).
(٥) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٩).
(٦) أخرجه ابن سعد بهذا اللفظ مطولا في الطبقات الكبرى (٣/ ٤٥٧) في قصة بيعة العقبة من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت مرسلًا بلفظ: " … تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الأمر أهله وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم. قالوا: نعم … ".
وأخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس (٧١٩٩)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية (١٧٠٩) كلاهما من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، قال: "بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم".
(٧) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٧٤)، المهذب (٣/ ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>