للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - مسألة: لا يجب حد الشرب بوجود الرائحة. نص عليه في رواية حنبل، وقد سئل هل في الريح حد؟ فقال: أرى الأدب على من وجد منه الريح، فإذا تبين رأيت عليه الحد، ألا ترى أن عمر قال: "إني سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته" (١)، فلم يجعل في الريح (٢).

قال أبو بكر في كتابه نقل أبو طالب عليه الحد من الريح. قال أبو بكر: معنى إذا تيقن أنه مسكر، فأما إن كانت الرائحة يمكن أن تكون من المسكر، ويمكن أن تكون من غيره فلا حد عليه (٣)، وبهذا قال أبو حنيفة (٤) والشافعي (٥).

قال مالك: إن شهد اثنان أن هذا رائحة خمر حد، وصفة الشاهدين على الرائحة أن يكونا ممن شربها في كفر أو في إسلام ثم تاب (٦).

دليلنا: قوله : "ادرءوا الحدود بالشبهات" (٧)، وهذا شبهة؛ لأنه يحتمل أن يكون أكره على الشرب، ويحتمل أن يكون يعتقدها غير مسكر، فيتبين مسكرا، ويحتمل أن


(١) تقدم تخريجه ص ١٧٤.
(٢) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ١٦٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥) الفروع وتصحيح الفروع (١٠/ ٦٩)، الإنصاف (١٠/ ٢٣٣)، المبدع (٧/ ٤١٩).
(٣) للإمام أحمد روايتان في المسألة: الرواية الأولى أنه لا يجب عليه حد شارب الخمر، وهي أصح الروايتين، وعليها جل أصحابه، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى، والرواية الثانية: أنه يجب عليه الحد بوجود الرائحة، وهي رواية أبي طالب عنه. ولم أقف على رواية أبي طالب وينظر: المغني (٩/ ١٦٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥)، المحرر (٢/ ١٦٣)، رؤوس المسائل (٣/ ١٥٧٢)، المبدع (٧/ ٤١٩)، الإنصاف (١٠/ ٢٣٣).
(٤) ينظر المبسوط (٩/ ١٧١)، العناية (٥/ ٣٠١)، بدائع الصنائع (٧/ ٥١)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٩٧).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٠٩)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ٥٢٨)، مغني المحتاج (٥/ ٥٢٠).
(٦) ينظر: البيان والتحصيل (١٦/ ٢٨٥)، الذخيرة (١٢/ ٢٠١) التاج والإكليل (٨/ ٤٣٣)، الشرح الكبير، للدردير (٤/ ٣٥٢).
(٧) أخرجه الترمذي في سننه في كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود رقم (١٤٢٤)، والحاكم في مستدركه رقم (٨١٦٣)، والبيهقي في السنن الكبرى رقم (١٧٠٧٥) كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بلفظ: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة". قال الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن، ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه ورواية وكيع أصح.
وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي أنهم قالوا مثل ذلك، ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث ويزيد بن أبي زياد الكوفي أثبت من هذا، وأقدم وضعفه الألباني في الإرواء (٨/ ٢٥) فقال: هو ضعيف مرفوعا وموقوفا، فإن مداره على يزيد بن زياد الدمشقى وهو متروك.

<<  <  ج: ص:  >  >>