للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتأليف، مدة ست وخمسين سنة، وقد بدأ بالتصنيف في هذه السنة أيضًا، أي: سنة ٤٠٢ هـ، على ما ذكر عنه ولده، لذلك كثرت مصنفاته وتنوعت، ويمكن القول بأن القاضي أبا يعلى خدم المذهب الحنبلي، من خلال ثلاث قنوات رئيسة: التأليف، والتعليم، والقضاء.

[فأما التأليف]

فقد حاز فيه قصب السبق، إذ كانت كتبه كثيرة، ومتنوعة ومفيدة في نفس الوقت. قال الذهبي (١) في وصفها: "صاحب التعليقة الكبرى، والتصانيف المفيدة في المذهب" (٢). وقد تجاوزت مصنفاته الخمسين في عدتها، أحصاها ولده (٣).

وكانت هذه التصانيف موزعة على علوم التفسير، وأصول الدين، وأصول الفقه، والفقه بكافة فروعه، والأدب، والطب، وغير ذلك. وقد كانت عمدة الطالبين، وبغية الباحثين، عول عليها الشيوخ وبنوا في قالبها، ونسجوا على منوالها. قال ولده أبو الحسين (٤) في وصفها:

"ومن نظر في تصانيفه حقيقة النظر، علم أن ما وراءه مرامًا ولا مقالًا، إلا ما يدخل على البشر من التقصير عن الكمال، ويخرج به العالم عن منازل الأنبياء،


(١) هو: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، قال عنه ابن كثير: "الشيخ الحافظ الكبير، مؤرخ الإسلام، وشيخ المحدثين"، له مصنفات كثيرة منها: تاريخ الإسلام، والميزان في الضعفاء وطبقات القراء وغيرها، توفي سنة ٧٤٨ هـ.
ينظر: البداية والنهاية (١٤/ ٢٢٥).
(٢) السير (١٨/ ٨٩).
(٣) الطبقات (٢/ ٢٠٥)، واستقرأ الدكتور عبد القادر أبو فارس أسماء الكتب التي لا تزال موجودة إلى اليوم من مؤلفات المترجم، وأشار إلى أماكن وجودها في مكتبات العالم، ثم سرد بعد ذلك بقية أسماء الكتب المفقودة مع التعليق المفيد عليها. القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية، ط. مؤسسة الرسالة ص ١٨٤ و ٢٤٥. المذهب الحنبلي (٢/ ٢٣٩).
(٤) أبو الحسين محمد، صاحب طبقات الحنابلة، توفي والده وهو صغير، له مصنفات عديدة، قتله اللصوص في بيته رحمة الله سنة ٥٢٦ هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٦٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>