للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزبير فلما كلمته أعتقت أربعين رقبةً وكانت تقول: واعهداه" (١) وأما عرف اللغة فظاهر فإن الناس يحلفون بذلك كما يحلفون بالله تعالى ولأنه مقسم بعهد الله فهو كما لو قال: علي عهد الله وكما لو نواه (٢).

واحتج المخالف: بأن عهد الله هو أمر الله يدلك عليه قوله: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦١]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] فإذا كان كذلك صار كأنه قال: وأمر الله (٣).

والجواب عنه: ما تقدم من الوجوه الثلاثة:

أحدها: أنه يجب حمله على اليمين بالله؛ لأنه منهي عن غيرها كما وجب ذلك في أقسمت.

والثاني: وأنه وإن كان عبارة عن ذلك فقدمت له عرف الشرع واللغة بالحلف به.

والثالث: أنه يبطل بالحلف بالأمانة فإنها عبارة عن فرائضه ومع هذا إذا أضيفت إليه صارت صفة من صفاته كذلك ههنا غير أن يكون معناه استحقاقه أو يكون على ما هو عليه (٤).

١٦٤ - ٩ مسألة: إذا قال: وقدرة الله وجلاله وعظمته فهو يمين نوى به اليمين أو لم ينوه وهذا على قياس قوله في أقسم بالله وأشهد بالله أنه يمين وإن لم ينوي وبه قال أبو حنيفة (٥)، قال الشافعي: إذا قال أردت به وقدرة الله ماضيه وحقه واجب صدق (٦).


(١) لم أقف عليه بهذا السياق، إلا أنه في رواية عند البخاري في كتاب الأدب، باب الهجرة (٦٠٧٣) قال: "وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها" ولم يذكر قولها: "واعهداه".
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٥٠٦)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٥٠)، كشاف القناع (٦/ ٢٣١)، الكافي في فقه ابن حنبل (٤/ ٣٧٩).
(٣) ينظر: الأم للشافعي (٧/ ٦٥)، مختصر المزني (٨/ ٣٩٨)، التنبية في الفقه الشافعي (ص ١٩٤)، أسنى المطالب (٤/ ٢٤٥)، الحاوي الكبير (١٥/ ٢٧٩).
(٤) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٩)، المغني لابن قدامة (٩/ ٥٠٦)، كشاف القناع (٦/ ٢٣١).
(٥) ينظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٢٩٨)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٦)، المبسوط للسرخسي (٧/ ٢٤).
(٦) ينظر الحاوي الكبير (١٣/ ٥٠)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٢٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>