للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

فإن حلف لا لبست هذا الثوب أو لا أكلت هذا الطعام فباعه واشترى بثمنه ثوبًا أو طعامًا حنث إذا كان قصده قطع المنة ذكره الخرقي في مختصره (١)، ونص عليه في رواية أبي طالب إذا حلف على امرأته أن لا يلبس من غزلها فإن كان في غضب منت عليه فلا يلبس ولا يبيعه ليشتري بثمنه ثوبًا يلبسه؛ لأنَّه إنما يلبس بثمن غزلها (٢).

وكذلك نقل الأثرم: إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة فإن أراد المن عليه فلو بيع واشترى بثمنه غيره كان عليه خلافًا لأكثرهم في قولهم لا يحنث (٣).

دليلنا: أن ما كان معصية لصاحب الشريعة كان حنثًا للحالف، وقد ثبت أنه لو قال صاحب الشريعة لليهود حرمت عليكم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمناها كان معصية.

وقد دل على ذلك: قول النبي : "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها" (٤) (٥).

فإن قيل: التحريم هناك تناول الأعيان فأما الأثمان فعلمناها بدليل (٦).

قيل: الدليل الذي علمنا أنه تحريم أعيان الشحوم هو الذي ثبت به تحريم الأثمان وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآية. فعدلوا عن الأعيان إلى أثمانها فقال النبي : "حرمت


(١) مختصر الخرقي (ص ١٥١).
(٢) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المبدع شرح المقنع (٨/ ٨٤)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥٢).
(٣) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ٥٨٢)، والشرح الكبير (١١/ ٢١٣).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم (٣٤٦٠)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام، رقم (١٥٨٢) من حديث عمر بن الخطاب ، ولم يذكرا فيه قوله: "وأكلوا أثمانها".
(٥) ينظر: المبدع شرح المقنع (٨/ ٨٤)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥٢)، وكشاف القناع (٦/ ٢٤٧).
(٦) ينظر: البحر الرائق (٤/ ٣٢٤)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٨٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>