للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: أن العلم صفة من صفات ذاته أشبه القدرة والعزة والجلال والعظمة (١).

واحتج المخالف: بأن العلم قد يطلق ويراد به المعلوم في العادة ألا تراهم يقولون: اللهم اغفر لنا علمك فينا ويريدون معلومك فينا فإذا قال: وعلم الله لأفعلن كذا كأنه قال ومعلوم الله فلا يكون يمينًا؛ لأن معلوم الله غير الله ومن حلف بغير الله لم تلزمه الكفارة (٢).

والجواب: أن هذا مجاز ويجب حمل اللفظ على حقيقته وعلى أنه كان يجب أن يحمل على اليمين لا على المعلوم؛ لأنه منهي عن الحلف بغيره كما فعلنا هذا في لفظة القسم ثم هذا يبطل بالقدرة فإنه يعبر بها عن المقدور فيقال في الدعاء اللهم أريتنا قدرتك فأرنا بعفوك ويقول الناس: انظروا إلى قدرة الله وسبحان من هذا قدرته (٣).

فإن قيل: القدرة تختص المعدوم؛ لأن الموجود مستغنى بوجوده عن القدرة وليس في العادة أن يحلف الإنسان بالمعدوم فلم يجز أن تحمل يمينه على المقدور فحمل على القدرة التي هي من صفات ذاته فصار كأنه قال والله القادر وليس كذلك العلم؛ لأنه لا تختص المعدوم بل هو معلق بالموجود والمعدوم فإذا حملناه على المعلوم لم يصر حالفًا بالمعدوم (٤).

قيل: كان يجب أن يحمل قوله وعلم الله على اليمين بالله لا على المعلوم؛ لأنه منهي عن الحلف بغيره كما وجب حمل قوله: أقسم على اليمين بالله دون غيره؛ لأنه منهي عن أن يقسم بغيره (٥).

وجواب آخر: لا نسلم أن القدرة تختص المعدوم؛ لأن الموجود لا يستغني بوجوده عن القدرة؛ لأن أفعال العباد وإكسابهم خلقًا لله تعالى فما استغنى بوجوده عن القدرة (٦).


(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (١/ ٢٨٣) رقم (٢٢٥)، المغني (٩/ ٥١٥)، الإنصاف (١١/ ٨)، العدة (٢/ ١٠٣)، الكافي (٤/ ١٨٦).
(٢) ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٤٣)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٦/ ١٨٣).
(٣) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٩)، المغني (٩/ ٥٠٠).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٦)، البناية شرح الهداية (٦/ ١٢١).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ٤٩٩) الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٦٨).
(٦) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (١/ ٢٨٣) رقم (٢٢٥)، المغني (٩/ ٥١٥)، الإنصاف (١١/ ٨)، العدة (٢/ ١٠٣)، الكافي (٤/ ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>