للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تحريم أحدهما، والاختلاف في الآخر؛ كما قالوا: الربا يجري في الأرز كما يجري في البر ثم لا يكفر مستحل ذلك؛ للاختلاف ثم المعنى في الأصل: أنه شراب ليس فيه شدة مطربة، وهذا شراب فيه شدة مطربة (١).

[فصل]

والدلالة على أن الخمر معللة، وأن علة تحريمها الشدة المطربة قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] إلى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١]، وهذا تصريح ببيان علة التحريم؛ لأنه بين ما يقع بشربها من العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذه المعاني تحدث بالسكر في الحقيقة لا بالشرب الذي لا سكر معه، فإن من شرب ولا يسكر تجزي صلواته (٢).

فإن قيل: هذا تعليل لكثير الخمر الذي يحدث عنده السكر، فأما قليلها فلا توجد فيه هذه العلة، فعلم أنه محرم لا لعلة توجب القياس عليه، وكثيرها محرم للمعنى المذكور في الآية (٣).

قيل: الله تعالى ذكر جنس الخمر، وحرمها بقوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ إِلى قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ثم عقب تحريمها بعلة هي! العداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله، فالظاهر أن هذا التعليل راجع إلى الجنس وإن كان موجودا في بعضه؛ كما أن السفر علل بالمشقة في إباحة القصر والفطر، وإن كانت هذه موجودة في كثيره، فألحق القليل بالكثير، فلو سافر فرسخا جاز أن يستبيح الرخص إذا كانت بنية السفر الطويل، وإن علمنا أن المشقة إنما توجد في طويله (٤).

فإن قيل: ما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة غير جائز إباحته في حال وحظره معلوم من طريق العقل، ومعلوم أن النبيذ والخمر قد كانا مباحين في أول الإسلام، ولم يكن


(١) ينظر المغني (٩/ ١٦٠) شرح الزركشي (٦/ ٣٨٧)، المبدع (٧/ ٤١٨)، الحاوي (١٥/ ١٧٨).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ١١٥٩)، شرح الزركشي (٦/ ٣٧٢)، الحاوي (١٣/ ٣٨٣).
(٣) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٣٢٧)، بدائع الصنائع (٥/ ١١٤)، بداية المبتدي (١/ ٢٢٧).
(٤) ينظر: عمدة الفقه (١/ ١١٥)، الشرح الكبير (١/ ٤٨٣)، (١٠/ ٣٢٨)، المغني، (٢/ ٢٠٢)، الحاوي (١٣/ ٣٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>