للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

والدلالة على أنه من أصل الغنيمة خلافًا لمالك (١): ما روى أبو إسحاق الفزاري في السير بإسناده عن سلمة بن الأكوع؛ قال بينما نحن مع رسول الله في غزاة إذ جاء أعرابي على جمل أحمر فنزل عنه ثم قيده ثم جاء وفي أصحاب النبي ضعفة في الظهر فلما رأى ذلك آثار راحلته فأطلقها ثم خرج يركض فاتبعناه فسبقت القوم إليه فأخذت بخطام راحلته ثم قلت: اخ فلما وقعت ركبة الجمل إلى الأرض اخترطت سيفي فضربت رأسه، ثم جئت بجمله أقوده واستقبل رسول الله الناس فقال: "من قتل الرجل؟ " فقالوا: سلمة بن الأكوع، فقال: "لك سلبه أجمع" (٢) وهذا نص؛ لأن الغنيمة كلها كانت سلب القتيل وبعده، ثم جعله النبي جميعه للقاتل، ولأنه مال مأخوذ بسبب وهو القتل ولا يفتقر إلى اجتهاد الإمام فلم يعتبر من خمس الخمس كسهم الفارس الزائد على سهم الراجل، ولا يلزم عليه النفل؛ لأنه يفتقر إلى الاجتهاد في البداية الربع وفي الرجعة الثلث، هذا القياس الذي في الفرع ليس في الأصل، والقياس الذي في الأصل قد كتبته وهو هذا، ولأنه مال مستحق بالتحريض على القتال فلا يختص بخمس الخمس.

دليله: سهم الفارس والراجل ولهذا نقول: أن النفل المشروط في البداءة والرجعة لا يختص بخمس الخمس (٣).

واحتج المخالف: بما روى سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (٤) عن صالح بن محمد بن زائدة الليثي (٥) أن مكحولًا حدثهم أن رسول الله إنما نفل يوم حنين


(١) ينظر: الاستذكار (٥/ ٤٤)، التلقين (١/ ٩١)، الكافي لابن عبد البر (١/ ٤٧٦ - ٤٧٧)، البيان والتحصيل (١٨/ ١٨٤).
(٢) سبق تخريجه ص ٣٤٤.
(٣) ينظر: الأحكام السلطانية (١/ ٥١)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٩٣).
(٤) هو سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح القرشي، الجمحي، أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد في عسكر المهدي زمن الرشيد. وهو صدوق له أوهام وأفرط ابن حبان في تضعيفه. مات سنة (١٧٦ هـ). روى له البخاري في أفعال العباد والباقون سوى الترمذي.
ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٥٢٨ - ٥٣٢)، تقريب التهذيب (٢٣٥٠).
(٥) هو صالح بن محمد بن زائدة المدني، أبو واقد الليثي الصغير، وهو ضعيف الحديث؛ ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني، وابن سعد، وقال البخاري: "منكر الحديث، تركه سليمان بن حرب". =

<<  <  ج: ص:  >  >>