للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أنه كان يجب أن يحمل قوله وحق الله على اليمين بالله لا على العبادات؛ لأنه منهي عن عن الحلف بغيره كما وجب ذلك في قوله أقسم (١).

وجواب آخر: وهو أن قوله وحق الله وإن كان يحتمل العبادات فإنه يحتمل الاسم والصفة التي لا يجوز أن يوصف بضدها فوجب حمله على ذلك؛ لأنه قد اقترن به عرف الاستعمال في الحلف (٢).

وجواب ثالث: وهو أن هذا يبطل باليمين بأمانة الله فإنها الفرائض التي أوجب الله تعالى قال الله سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، ومع ذلك إذا قال: وأمانة الله يكون يمينًا (٣).

فإن قيل: فالأمانة إذا أضيفت إلى الله تعالى صارت صفة من صفات ذاته كالقدرة والجلال والعظمة وليس كذلك الحق؛ لأنه وإن أضيف إلى الله تعالى لا يخرج من أن يكون عبادة عن العبادات (٤).

قيل: لا فرق بينهما وذلك أنه إذا جاز أن يقال أن الأمانة تصير صفة من صفات ذاته وإن كانت عبارة من الفرائض جاز أن يقال في الحق إذا أضيف إليه يصير صفة من صفات ذاته وإن كان عبارة عن العبادات (٥).

واحتج: بأن الحق عبارة عن الواجب، فإذا قال: وحق الله، وكأنه قال: وما أوجب الله تعالى فلا يكون يمينًا (٦).

والجواب عنه: ما تقدم (٧).


(١) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٩)، المغني (٩/ ٥٠٠).
(٢) ينظر: المراجع السابقة.
(٣) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٨) الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٦٥).
(٤) ينظر: رد المحتار (٣/ ٧٢٠)، البيان (١٠/ ٥٠١).
(٥) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٦٦)، كشاف القناع عن متن الإقناع (٦/ ٢٣١).
(٦) ينظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٢٩٩)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٧).
(٧) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٦٦)، كشاف القناع عن متن الإقناع (٦/ ٢٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>