للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يفيد تعليق التحريم بالعين دون معناها (١).

والجواب: أنه لم يقل: "حرمت الخمر بعينها " حتى يفيد ذلك تعليق الحكم بالعين، وإنما قال: حرمت بعينها، وقد تكون العين محرمة لمعنى فيها، على أنا قد ذكرنا أن المراد بذلك: أن الخمر حرمت بعينها بالكتاب والسكر من كل شراب بالسنة (٢).

واحتج: بأنه كانت باللذة المطربة لوجب أن لا يحرم القليل منها؛ لأن ذلك المعنى غير موجود فيها (٣).

والجواب عنه ما تقدم، وهو: أنه غير ممتنع أن تكون الشدة المطربة التي في كثيرها علة لتحريم جنسها كما كانت العلة في إباحة الرخص في السفر الطويل المشقة، وهي علة لجنسه (٤) كذلك ههنا (٥).

١ - مسألة (٦): إذا مضى على العصير ثلاثة أيام حرم شربه سواء اشتد وأسكر أو لم يشتد ولم يسكر. نص عليه في رواية أبي داود (٧)، وذكره الخرقي (٨) في مختصره


(١) ينظر: اللباب (٢/ ٧٥٥)، البناية (١٢/ ٣٥٤).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ١٥٨)، المبدع، (٧/ ٤١٦)، الحاوي (١٧/ ٣٨٥).
(٣) ينظر: رد المحتار (٦/ ٤٥٨)، قرة عين الأخيار (٧/ ١٤).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ٤٣)، الهداية (١/ ١٣٥)، المغني (٢/ ٢٠٢)، الشرح الكبير (١/ ٤٨٣).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ١٧٠)، المبدع (٧/ ٤٢١)، الحاوي (١٣/ ٣٩٨).
(٦) المسألة لغة: جمعها: "مسائل" من (سأله) الشيء، وسأله عن الشيء (سؤالا) و (مسألة)، والمسألة: ما كان موضوع بحث أو نظر، والسؤال: الطلب.
واصطلاحا: القضية التي يبرهن عليها في العلم، ويكون الغرض من ذلك معرفتها.
ينظر: لسان العرب (٦/ ١٣٣)، مختار الصحاح (ص ١٦٢) التعريفات للجرجاني (ص ١٢٦)، معيار العلم في المنطق، (ص ٢٤٠) المغني (٩/ ١٧٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٠٤)، المحلى بالآثار (٦/ ٢١٢)، الهداية (ص ٥٤٣).
(٧) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٣٤٦) رقم (١٦٥٣)، مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه برواية الكوسج (٨/ ٤٠٦١) رقم (٢٨٧٩)، المغني (٩/ ١٧٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٠٤)، المحلى بالآثار (٦/ ٢١٢)، الهداية على مذهب الإمام أحمد ص (٥٤٣).
(٨) هو عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو القاسم الخرقي، كان من كبار العلماء، تفقه على والده الحسين صاحب المروذي، وصنف التصانيف، قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي، وحرب الكرماني، وصالح وعبد الله ابني الإمام أحمد، له المصنفات الكثيرة في المذهب، لم ينتشر منها إلا المختصر في الفقه؛ لأنه خرج عن مدينة السلام لما ظهر سب الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- وأودع كتبه في درب سليمان، =

<<  <  ج: ص:  >  >>