للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجواب: أنه يبطل بالجزية ولأنا قد بينا الفرق بين أهل الكتاب وغيرهم وعلى أنه ليس إذا وجب القتل وجب الاسترقاق كالمرتد (١).

[فصل]

والدلالة على أبي حنيفة أنه وثني فلا يستحق أصله العربي، وكل من لا يسترق إذا كان عربيًا لم يسترق إذا كان عجميًا كالمرتد، ولأنه ليس له كتاب ولا شبهة كتابٍ فلا يسترق كالمرتد والعربي، ولأن الرق عقوبة تتعلق بالكفر فاستوى فيها العرب والعجم كالقتل يستويان هناك في الإثبات يجب أن يستويا ههنا في المنع (٢).

فإن قيل: العرب بالغوا في أذية النبي وعرضوه لمفارقة الوطن فغلظ أمرهم وهذا لا يوجد في العجم (٣).

قيل: أذية النبي كانت من أهل مكة خاصةً فلم وجب أن يغلظ على جميع العرب وعلى أنه قد آذاه اليهود ولم يمنع ذلك من الاسترقاق (٤).

فإن قيل: المعنى في العرب أن لهم حرمة بكون النبي منهم وكذلك المرتد له حرمة الإسلام (٥).

قيل: هذه الحرمة لم تمنع من تساويهم في القتل وأنه لا كتاب لهم وإن قاسوا على أهل الكتاب فالمعنى فيهم أنهم يسترقون إذا كانوا من العرب وليس كذلك ههنا؛ لأنه لا يسترق العربي منهم كذلك الأعجمي ولأنهم من أهل كتاب وهؤلاء ليسوا من أهل كتاب ولا شبهة كتاب؛ ولأن آباءهم كانوا على دين حق فروعيت فضيلتهم فيهم وأقروا على كفرهم بالرق وليس كذلك عبده الأوثان فإنه لا فضيلة لهم بأنفسهم ولا بآبائهم فلم يسترقوا (٦).


(١) ينظر: المغني (١٠/ ٣٩٨)، شرح الزركشي (٣/ ١٧٩).
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ١١٩)، الهداية شرح البداية (٢/ ٤٠٢).
(٣) ينظر المبسوط (١٠/ ١١٩)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٢).
(٤) ينظر: المغني (١٠/ ٣٩٨)، شرح الزركشي (٣/ ١٧٩).
(٥) ينظر: المبسوط (١٠/ ١١٩)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٢).
(٦) ينظر مختصر الخرقي (ص ١٣٩)، المغني (١٠/ ٣٩٨)، شرح الزركشي (٣/ ١٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>