للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: هلا قلتم أنه إذا سقي ماء طاهرًا أبيح كما قلتم في الجلالة إذا علقت علفًا طاهرًا (١).

قيل: لا يمنع أن يقول هذا كالجلالة.

١٢٦ - ١١ مسألة: لا يأكل المضطر من الميتة إلا مقدار ما يمسك رمقه، ولا يشبع منه في أصح الروايتين (٢)، نص عليها في رواية حنبل وأبي طالب فقال في رواية حنبل إذا علم أن النفس تكاد أن تتلف، أبيح له من ذلك مقدار ما يمسك به نفسه، ولا يتعدى فوق ذلك، وفي رواية أبي طالب إنما تحل له الميتة إذا خاف على نفسه الموت، فيأكل منها بقدر ما يقيمه عن الموت، فإذا أقامه عن الموت أمسك عنها، ولا يتزود؛ لأنه ليس بمضطر (٣)، وهو اختيار الخرقي (٤)، وبه قال أبو حنيفة (٥).

وفيه رواية أخرى يجوز له الشبع منها، نقلها ابن منصور (٦) والفضل ابن زياد (٧) فقال: يأكل بقدر ما يستغنى، فإن خاف أن يحتاج إليه تزود (٨)، وهو اختيار أبي بكر (٩).


(١) ينظر: الكافي (٢/ ٥٣٤)، الفروع (١٠/ ٣٧٧).
(٢) في الشبع روايتان؛ أظهرهما، لا يباح، ينظر: المغني (١٣/ ٣٣٠)، شرح الزركشي على متن الخرقي (٦/ ٦٧٧).
(٣) لم أقف على الروايات، وينظر المراجع السابقة.
(٤) ينظر: مختصر الخرقي (٦/ ٦٧٧).
(٥) ينظر: البحر الرائق (٨/ ٢٠٩)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٣٨).
(٦) سبقت ترجمتة ص ٢٢٤.
(٧) سبقت ترجمتة ص ٧٢.
(٨) ينظر: الروايتين والوجهين (٣٢/ ٣)، الكافي، (٢/ ٥٣٥)، المغني (١٣/ ٣٣٠).
وقال ابن قدامة: ويباح له أكل ما يسد رمقه، ويأمن معه الموت بالإجماع، ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع أيضًا.
وقال أيضًا: ويحتمل أن يفرق بين ما إذا كانت الضرورة مستمرة وبين ما إذا كانت مرجوة الزوال، فما كانت مستمرة، جاز الشبع؛ لأنه إذا اقتصر على سد الرمق، عادت الضرورة إليه عن قرب بخلاف التي ليست مستمرة، فإنه يرجو الغنى عنها بما يحل له. والله أعلم.
المغني: (١٣/ ٣٣٠، ٣٣١). وانظر: الفروع: (٦/ ٣٠٣)، وشرح الزركشي: (٦/ ٦٧٨، ٦٧٩).
(٩) ينظر المراجع السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>