للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أن النبي اعلم أنه يدعوه إلى الإسلام، وتبين له من صدقه بذلك ما لا يتعين لغيره؛ لقوته وشدته، وأن أحدا لم يصرعه قبله، فجعل ذلك للنبي ؛ لهذا المعنى، وهذا معدوم في غيره؛ فلم يجز.

وقد قيل: إنه دليل على صحة ما قلناه. وهو أنه رد الغنم على يزيد بن ركانة، وهذا يدل على أنه لم يكن ملكها (١).

١٥٢ - ٥ مسألة: إذا استبق اثنان وأخرج السبق بينهما غيرهما، جاز سواء كان ذلك الغير الإمام أو واحدًا من الرعية (٢)، وقد ذكر أبو بكر (٣) في زاد المسافر جواز ذلك إذا أخرجه الإمام ولم يذكر غيره والحكم فيهما سواء (٤)، ونقل بكر بن محمد (٥) عن أبيه (٦)، عن أحمد أنه قال: حكوا عن مالك أنه قال: ليس السبق إلا من الإمام يقول: من سبق، فله كذا وكذا. وظاهر هذا أنه لم يأخذ به؛ لأنه حكاه عنه (٧) وهو قول الشافعي (٨)، قال مالك: لا يجوز للرعية إخراج السبق؛ لأن هذا يجري مجرى الإنفاق على المجاهدين؛ فاختص به الإمام (٩).


= وروى عبد الرزاق عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، أحسبه عن عبد الله بن الحارث، قال: صارع النبي أبا ركانة في الجاهلية، وكان شديدا، فقال: شاة بشاة، فصرعه النبي فقال: عاودني في أخرى، فصرعه النبي ، فقال: عاودني، فصرعه الثالثة، فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب، وشاة نشرت، فما أقول في الثالثة؟ فقال النبي : "ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك، ونغرمك، خذ غنمك". هكذا وقع فيه أبو ركانة، وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريقه، ويزيد فيه ضعف، والصواب ركانة.
(١) ينظر: كشاف القناع (٤/ ٤٨) الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٢٧)، المبدع في شرح المقنع (٤/ ٤٥٧)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٦/ ٩٠)، المغني (٩/ ٤٦٦).
(٢) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٣٤)، المبدع في شرح المقنع (٤/ ٤٥٩).
(٣) سبقت ترجمته (١/ ١١١).
(٤) لم أقف عليها، وينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٣٤)، المبدع في شرح المقنع (٤/ ٤٥٩).
(٥) سبقت ترجمته (١/ ١٣٦).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ١٣٦).
(٧) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٣٤)، المبدع في شرح المقنع (٤/ ٤٥٩).
(٨) ينظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (٨/ ٣٠٧)، المجموع شرح المهذب (١٥/ ٢٢٣).
(٩) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١/ ١٧٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>