للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩٧ - ١٤ مسألة: فإن أدرك الصيد وبه رمق قد جرحه الكلب المعلم فإن كانت جراحة لا يعيش من مثلها إلا بمقدار اضطراب المذبوح كشق البطن ونحوه فإنه يؤكل وإن لم يذبح وإن كان يعيش منه اليوم ونحوه أو دمه لم يحل إلا بالذكاة أومأ إليه في رواية أبي طالب فقال: إن أدركه يتشحط في دمه ومات بالقرب فلا بأس بأكله (١) وإن كان إلى العشي وإلى الليل فلا يؤكل حتى يذكيه وبهذا قال محمد وقال أبو يوسف: إذا بلغ إلى حال لا يعيش من مثله لم يكن عليه ذبحه وإن بقي اليوم ونحوه (٢).

دليلنا: أنه إذا كان يعيش يوما أو نحوه خرج من أن يكون في معنى المذبوح في جراحه عمر وإذا كان بقاؤه بقاء المذبوح فلا حكم لتلك الحياة كما لا حكم لحياة المذبوح ألا ترى أنه لو قطع مجوسي رأسه في تلك الحال لم يحرم أكله ولو ذبحه مجوسي فلم يخرج روحه حتى قطع رأسه لم يؤكل (٣).

واحتج المخالف بأن عقر الكلب موجب أشبه إذا مات بالقرب (٤).

والجواب عنه: ما ذكرنا من الدليل.

٩٨ - ١٥ مسألة: إذا استرسل الكلب لنفسه فزجره صاحبه، وسمى، فقوي في سيره واصطاد أكل؛ ذكره شيخنا وأبو بكر في كتاب الصيد من المقنع فقال: ولو أن كلبا أفلت وقد رأى صيدا فاصطاده فإن سمى عليه وأحاط علمه بأنه قد انزجر بتسميته عليه بعد انفلاته فقتل أنه يأكله (٥) وقد أومى إليه أحمد في رواية الميموني، وقد سئل هل يرسل مع التسمية أو يرسل ثمّ يسمى فقال: تكون التسمية مع الإرسال وإن أرسل ثمّ سمى وانزجر


(١) لم أقف على هذه الراوية، وينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٣٨١)، الشرح الكبير على المقنع (١١/ ٣)، ومختصر الخرقي (ص ١٤٣)، شرح الزركشي (٦/ ٦١٨).
(٢) ينظر: الاختيار لمعرفة المختار (٥/ ٦)، البحر الرائق (٨/ ٢٥٤)، اللباب في شرح الكتاب (٣/ ٢٢٠).
(٣) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٣٨١) الشرح الكبير على المقنع (١١/ ٣ - ٤)، مختصر الخرقي (ص ١٤٣)، شرح الزركشي (٦/ ٦١٨).
(٤) ينظر: المبسوط (١٣/ ٤٠٦)، البحر الرائق (٨/ ٢٥٤)، تبيين الحقائق (٦/ ٥٧).
(٥) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ١٥) الروض المربع (١/ ٤٥٢)، الشرح الكبير (١١/ ٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>