للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والتسليم ألا ترى أن الوارث لو قال: تركت حقي أو أسقطته من التركة لم يسقط، ولأن الغنيمة إذا قسمت بينهم لم يملك حقه من الغنيمة إلا بالاختيار وهو أن يقول: اخترت تملكها فإذا اختار ملك حقه، وهذا كله يدل على أنه لم يملك وإنما ملك أن يتملك، ولأنه لو كان قد ملك نصيبه منها لوجب إذا أتلف شيئًا من الغنيمة أن لا يضمن نصيبه منها كأحد الورثة إذا أتلف شيئًا من التركة، فلما ثبت أن عليه الضمان ثبت أنه ما ملك منها شيئًا، وما ذكره هذا القائل من أنها تصير أم ولد بالعلوق فهذا لا يدل على الملك؛ ألا ترى أنه إذا علقت أمة ابنه منه أو علقت الجارية المشتركة من أحد الشريكين فإنها تصير أم ولد وإن لم يكن هناك ملك، وقوله: أنه لم يملكوا لم يصح القسمة كما لو كانت الحرب قائمة فإنما لم تصح القسمة هناك؛ لأن أيديهم لم تثبت عليها وبعد تقضي الحرب قد أثبت أيديهم عليها فلهذا صحت القسمة (١).

[فصل]

والدلالة على أنها تصير أم ولد خلافًا للشافعي في أحد القولين: إنها علقت بحر (م) لأجل الملك فوجب أن تصير أم ولد (٢).

دليله: الأمة المملوكة، وأمة ابنه، والأمة المشتركة إن سلموا ذلك.

يبين صحة هذا: قول النبي أعتقها ولدها (٣)، فجعل علة كونها أم ولد حرية الولد


(١) ينظر: المغني (٩/ ٣٢٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٥٢٨)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٦٤)، الأم (٤/ ٢٨٦)، الحاوي الكبير (١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
(٢) ينظر: الأم (٤/ ٢٨٦)، الحاوي الكبير (١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، المهذب (٣/ ٢٩١). الوسيط (٧/ ٣٨)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٧٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس في كتاب العتق باب أمهات الأولاد رقم (٢٥١٦) والدارقطني في كتاب المكاتب رقم (٤٢٣٣) والحاكم في كتاب العتق، باب أمهات الأولاد رقم (٢١٩١) وقال الذهبي: حسين متروك. قال الزيلعي: ورواه ابن عدي في "الكامل" بسند ابن ماجه، وأعله بأبي بكر بن أبي سبرة، وقال: إنه في جملة من يضع الحديث، وأسند عن البخاري أنه قال فيه: منكر الحديث، وعن النسائي أنه قال: متروك الحديث، وإلى ابن معين أنه قال فيه: ليس بشيء.
ينظر نصب الراية (٣/ ٢٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>