للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف: بأنه مال لم يشترطه الإمام أو من ينوب عنه فوجب أن يكون محظورا بالأمان المطلق.

دليله: ما زاد على العشر (١).

والجواب: أنه لا يمتنع وجوب أخذه وإن لم يكن مشروطا كالعشر المأخوذ من زروع المسلمين، ولأنه ليس إذا لم يؤخذ ما زاد على العشر لم يؤخذ العشر بدليل: أموال المسلمين، ولأن ما زاد على العشر لا يتقدر الحقوق المأخوذة من المسلمين به فلم يتقدر به ما يؤخذ من مال الكافر وهذا بخلافه (٢).

واحتج بأنه: أمان لم يشرط فيه عوض فوجب أن لا يكون مستحقا.

أصله إذا عقد الهدنة لأهل بلد من بلاد الحرب أو أذن لحربي بالدخول إلينا برسالة (٣).

والجواب: أن عقد الهدنة لأهل بلد يخالف الإقرار في دارنا ألا ترى أنه تجوز الهدنة لهم بغير جزية أكثر من حول ولو دخل إلى دارنا حربي بأمان لم يجز إقراره في دارنا أكثر من حول بغير جزية فجاز أن يختلفا في عشور الأموال وأما الرسول فيؤخذ مما معه من الأموال فلا فرق بينهما (٤).

٨٠ - ١٢ مسألة: يمنع الكافر من دخول الحرم، نص عليه في رواية ابن منصور: ليس لليهودي والنصراني أن يدخلوا الحرم (٥)، وهو قول مالك (٦)،


(١) ينظر: الأم (٤/ ٢١٧)، الحاوي الكبير (٧/ ٥٠٤).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٣٤٨)، الشرح الكبير (١٠/ ٦٢٩).
(٣) ينظر: السير الصغير ص (١٨٣)، المبسوط (٢/ ٢٠٠)، بدائع الصنائع (٢/ ٣٩) البناية شرح الهداية (٣/ ٣٩٧).
(٤) ينظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٣٤٨)، الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ٦٢٩)، المبدع (٣/ ٣٨٤).
(٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه رقم (٣٣٥٠)، الكافي لابن قدامة (٤/ ١٧٤)، الشرح الكبير لشمس الدين المقدسي (١٠/ ٦٢١)، الفروع (١٠/ ٣٤٢)، المبدع (٣/ ٣٨٠)، كشاف القناع (٣/ ١٣٤).
(٦) قال محمد بن رشد: لم ينكر مالك بنيان النصارى في مسجد رسول الله واستحث أن يحازوا إلى موضع منه وأن يدخلوا مما يليه ولا يخترقوا ما لا عمل لهم فيه، وإنما خفف ذلك ووسع فيه وإن كان مذهبه أن يمنعوا من دخول المساجد؛ لقول الله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] الآية، وقول رسول الله : لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وهم أنجاس لا يتطهرون، مراعاة لاختلاف أهل العلم في ذلك، إذ منهم من أباح أن يدخلوا جميع المساجد إلا المسجد الحرام.
ينظر: البيان والتحصيل (١/ ٤٠٩)، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (٤/ ٥٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>