للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩٥ - ١٢ مسألة: فإن غصب سهمًا أو كلبًا أو فهدا فاصطاد به كان الصيد لصاحب الآلة على قياس قول أحمد: إذا غصب فرسا فغزا عليه كان السهم لصاحب الفرس، وكذلك إذا غصب مالا فاتجر فيه خلافا لأكثرهم في قولهم يكون الصيد للغاصب (١).

دليلنا: أن النماء تارة يكون من العين وتارة يكون بالتغليب والتصرف ثم ثبت أن النماء من نفس العين يتبع الأصل ويكون للمغصوب وَهوَ إذا غصب طعامًا فزرعَه أو شاة فنتجت عنده كذلك النماء بالتغليب والتصرف يجب أن يتبع (٢).

يبين صحة هذا: أن النماء في الزكاة يتبع الأصل سواء أكان من مال عينة كالسخال إذا نتجت أو من غير عينة كالربح في مال التجارة ولهذه العلة قلنا: إذا غصب مالا وتجر فيه وحصل فيه ربح كان لصاحب المال ولا معنى لقولهم أن ذلك من نفس العين لأنا قد بينا أنها سواء بدليل النماء في نصاب الزكاة، ولأن المال إذا تبعه النماء من نفس العين تبعه غيره كالنصاب من الزكاة والغصب وكل نما تبع في الزكاة جاز أن يتبع في غيرها كالنماء من نفس العين (٣) وأيضا قد قالوا: لو غصب في دار الحرب فرسا وصاحبه معه فغزا الغاصب عليه أن السهم لصاحب الفرس دون الغاصب (٤).

فإن قيل: إنما كان السهم له؛ لأنه يستحق السهم بحضوره في الصف ومعه فرس وإن لم يقاتل عليه وهذا موجود ههنا (٥).

قيل: إنما استحق هناك إذا كانت يده عليه وههنا ليست يده عليه.

بدليل: أنه لا تصح إجارته في هذه الحال، ولو أراد أن يقاتل عليه لم يقدر والعلة الجامعة بينهما أنه اكتساب حيوان مغصوب (٦).


(١) ينظر: المغني (٥/ ١٩٨) الشرح الكبير (٥/ ٣٩٤)، الإنصاف (٦/ ١٤٤).
(٢) ينظر: شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٠٣) كشاف القناع (٤/ ٨٧) مطالب أولي النهى (٤/ ٢٠).
(٣) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ١٢٥)، الكافي (١/ ٣٨٤).
(٤) ينظر: الذخيرة (٤/ ١٧٤)، القوانين الفقهية (ص ١٢٠).
(٥) ينظر المغني (٩/ ٢٤٨)، العدة شرح العمدة (ص: ٦٤١).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ٢٦٠) الشرح الكبير على متن المقنع (٥/ ٣٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>