للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الروايتين، وأما أم الولد فلا تملك بالقهر؛ فلهذا كانت له، ولا يجوز أن يقال لما جاز له الرجوع بغير بدل وهو قبل القسم فأولى أن يرجع ببدل؛ لأنا قد بينا أن المال قبل القسم باق على حكم ملك أهل الحرب.

بدليل:/ أنه يجوز للإمام النفل منه وبعد القسم قد زال حكم ملكهم (١).

[فصل]

فإن أخذه المسلمون منهم بغير قهر ولا قيمة كالسرقة والهبة فصاحبه أحق به بغير شيء نص عليه في رواية أبي طالب (٢)، فقال: إذا أخذ العدو من المسلمين فجاء به رجل وأخذ فهو لصاحبه، مثل: الناقة لما جاءت بها المرأة إلى النبي (٣).

وقال أبو حنيفة: صاحبه أحق به بالقيمة (٤).

دليلنا: ما تقدم من حديث عمران بن حصين أن المشركين أغاروا على سرح المدينة وأخذوا العضباء وامرأةً من المسلمين فركبتها المرأة وتوجهت إلى المدينة ونذرت إن نجاها الله لتنحرنها فأخذها النبي : وقال: "لا نذر في معصيةٍ ولا فيما لا يملك ابن آدم" (٥) فلو كان العوض مستحق لدفع إليها فلما أخذها بغير عوض دل على إسقاطه (٦).

فإن قيل: إنما أخذها بغير عوض؛ لأن الكفار لم يملكوها وإنما يملكون بالحيازة إلى دارهم وليس معنا أنهم بلغوا السرح إلى دارهم (٧).

قيل: لو كان الحكم يختلف لسألها، ولأنها حصلت في يد مسلم بغير قهر ولا عوض فكان صاحبها أحق بها بغير قيمة كالمكاتب، وكما لو لم يحوزوها في دار الحرب وسرقها


(١) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٤٨١)، شرح الزركشي (٣/ ١٩٥) شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٣٤).
(٢) لم أجد روايته هذه، وينظر: المغني (٩/ ٢٧٣)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٣) سبق تخريجه ص ٢٧١.
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٣).
(٥) سبق تخريجه ص ٢٧١.
(٦) ينظر: الذخيرة (٣/ ٤٣٣)، الحاوي (١٤/ ٢١٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٧) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>