للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: إطلاق اللفظ يقتضي اليمين فإن نوى به الاستقبال احتمل أن يقبل منه؛ لأن اللفظ يصلح للحال للحال والاستقبال، وإن كان في الحال أظهر فإذا نوى الاستقبال صدق؛ لأن الكفارة معنى يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى فيصدق في ذلك ولو قال أقسم بالله لا أطأك وقال: أردت الاستقبال كان موليًا ولم يصدق؛ لأن الإيلاء يتعلق به حق الزوجة كما لو قال: أنت طالق وقال أردت من وثاق دين ولم يصدق في الحكم (١).

١٦٠ - ٥ مسألة: إذا قال: أشهد إن فعلت كذا فهو يمين نص عليه في رواية أبي طالب إذا قال: أشهد هي يمين ولعمري ليس بشيء (٢) وبهذا قال أبو حنيفة (٣) ويتخرج رواية أخرى لا يكون يمينًا إلا بالنية قياسًا على قوله: أقسمت وقد نص على ذلك في رواية حرب إذا قال أشهد لا أفعل كذا وكذا كأنه لم ير عليه كفارة قال: وكذلك أقسمت وكذلك نقل أبو طالب إذا قال أشهد ولعمري ليس بشيء (٤) وقال الشافعي: لا يكون يمينًا (٥).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ١، ٢] فأخبر أنهم اتخذوا قولهم نشهد أنك لرسول الله جنة وسماه يمينًا، ولأنه من ألفاظ اليمين ألا ترى أنه لو قال: أشهد بالله وأراد به اليمين كان يمينًا فإذا كان كذلك قلنا إذا أخرجه مخرج التأكيد للخبر جاز أن يكون يمينًا كما لو قال أشهد بالله ولأن الشهادة تقتضي مشهودًا به ولا تجب الشهادة بغير الله وبغير رسوله، ولأنه مقسم بالشهادة أشبه إذا قال أشهد بالله ونوى به اليمين (٦).


(١) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٨)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٧/ ٩٣).
(٢) لم أقف عليها، وينظر المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٤٩)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٨).
(٣) ينظر: مختصر القدوري (ص ٢١٠)، النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ٣٨٠).
(٤) لم أقف عليها، وينظر المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٤٩) مختصر الإنصاف والشرح الكبير (ص ٧٤٤).
(٥) ينظر: الأم للشافعي (٧/ ٦٤)، المجموع شرح المهذب (١٨/ ٣٨).
(٦) ينظر المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٤٩)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٠)، الحاوي الكبير (١١/ ١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>