للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٦٣ - ٨ مسألة: إذا قال وعهد الله وميثاقه فهو يمين على ظاهر كلام أحمد في رواية ابن إبراهيم (١) في رجل عاهد الله أن لا يأكل من قرائيبة شيئًا وهو محتاج إليهم أحب أن يتقرب الى الله بأكثر من كفارة اليمين (٢).

وقال أيضًا في رواية أبي طالب إذا قال: علي عهد الله إن فعلت كذا يتقرب إلى الله تعالى بكل ما استطاع (٣)، وعائشة أعتقت أربعين رقبة (٤) وهو قول مالك (٥).

وقال أبو حنيفة: إذا قال: وعهد الله وميثاقه لم يكن يمينًا وإن قال عليَّ عهد الله وميثاقه يكون يمينًا؛ لأنه يصير بمنزلة النذر كما لو قال علي أن أدخل الدار إن فعلت كذا فيكون يمينًا (٦) وقال الشافعي: إن نوى به اليمين كان يمينًا (٧).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: ٩١]، فسمى العهد يمينًا ونهى عن نقضه بعد توكيده وهذا عام في ألفاظ العهد، ولأن العهد يمين في عرف الشرع واللغة أما عرف الشرع فروي عن عائشة أنها حلفت بالعهد أن لا تكلم ابن


(١) لم أقف على ترجمته.
(٢) لم أقف على الرواية، وينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٦٦)، كشاف القناع عن متن الإقناع (٦/ ٢٣١)، الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٨٦)، مطالب أولي النهى (١٩/ ٨٧) شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٤٧).
(٣) لم أقف على الرواية، وينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (٢/ ٤١١) رقم (١٠٩١)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٥٠)، كشاف القناع (٦/ ٢٣١)، الكافي في فقه ابن حنبل (٤/ ٣٧٩).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب مناقب قريش (٣٥٠٥) من حديث عروة بن الزبير، قال: "كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة بعد النبي وأبي بكر، وكان أبر الناس بها، وكانت لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت، فقال ابن الزبير: ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: "أيؤخذ على يدي، علي نذر إن كلمته"، فاستشفع إليها برجال من قريش، وبأخوال رسول الله خاصة فامتنعت، فقال له الزهريون أخوال النبي ، منهم عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، والمسور بن مخرمة: إذا استأذنا فاقتحم الحجاب، ففعل فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم، ثم لم تزل تعتقهم حتى بلغت أربعين".
(٥) ينظر: المدونة (١/ ٥٧٩)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٨٢)، الذخيرة (٣/ ٢٣٧)، حاشية العدوي (٢/ ٣٠)، الشرح الكبير (٢/ ١٢٧).
(٦) ينظر: البناية شرح الهداية (٦/ ١٣٠)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ١٩٤).
(٧) ينظر: الأم للشافعي (٧/ ٦٥)، التنبية في الفقه الشافعي (ص ١٩٤)، أسنى المطالب (/ ٢٤٥)، الحاوي الكبير (١٥/ ٢٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>