للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبهذا قال ابن القصار المالكي، وأنهما إذا اقتسما حنث بأكل نصيب الآخر (١)، وقد سلمه أصحاب أبي حنيفة وأجابوا عنه بأن نصيب الآخر لم يشتره فلان فلهذا لم يحنث وإذا أكل قبل القسمة فقد أكل مما أشتراه فلان فيجب أن يحنث كما لو انفرد بشرائه (٢).

[فصل]

والدلالة على أنه يحنث بلبس القميص وسكنى الدار وأكل الطبيخ خلافًا لأبي حنيفة أنه لو انفرد فلان بشرائه حنث الحالف فيجب أن يحنث وإن شركه غيره فيه.

دليله: الطعام (٣).

فإن قيل: إذا اشتركا في شراء الطعام فقد اشترى فلان بعضه وذلك البعض يسمى طعامًا وليس كذلك في القميص والدار؛ لأنَّه لا يسمى البعض قيمصًا ولا دارًا (٤).

قيل: قولك في علة الأصل أن بعض الطعام يسمى طعامًا فلهذا حنث يلزم عليه إذا اقتسماه فإنه يسمى ولا يحنث وعلة الفرع غير مسلمة؛ لأن بعض الدار يسمى دارًا بعد القسمة وكذلك القميص إذا كان كبيرًا؛ لأنَّه يجيء ء منه دارًا صغيرة وقميص صغير، ولأن اليمين إن كانت على أن لا يلبس عمامة اشتراها زيد فإن نصفها يسمى عمامة بلا شبهة إذا كانت العمامة طويلة وعندهم لا يحنث ونصف الثوب يجيء منه ثوب صغير، كما يجيء من هذا الطعام.

وجواب آخر: وهو أن بعض الطعام يسمى طعامًا إلا أن المحلوف عليه لم ينفرد بشرائه وقد حنث بالمشاركة كذلك بعض الدار لا يسمى دارًا لكن يحنث بمشاركة المحلوف عليه لغيره فيما يسمى دارًا (٥) حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فخرج منها ولم ينقل أهله ومتاعه.


(١) لم أقف على الرواية وينظر: المدونة (١/ ٦٠٦)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٨٧).
(٢) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني (٣/ ٢٩٥)، المبسوط للسرخسي (٨/ ١٨٠)، وبدائع الصنائع (٣/ ٥٧).
(٣) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني (٣/ ٢٩٥)، المبسوط للسرخسي (١٨٠٨)، وبدائع الصنائع (٣/ ٥٧).
(٤) ينظر: الأم (٧/ ٧٦)، مختصر المزني (٨/ ٤٠٢)، الحاوي الكبير (١٥/ ٣٥٤).
(٥) ينظر: الكافي (٤/ ٢١١)، المغني (٩/ ٥٨٠)، المدونة (١/ ٦٠٦)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>