للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دليله: مكة، وافقنا أبو حنيفة أنها لجماعة المسلمين وهي عنوة (١)، كذلك في بقية الأرضين العنوة؛ ولأنا اتفقنا على أن له ترك قسمة الأرضين ثم اختلفنا فنحن نقول نقفها وأبو حنيفة يقول: نقرها على أملاكهم (٢) فكان ما ذهبنا إليه أولى؛ لأن أملاكنا باقية على أملاك جماعة المسلمين ومنافعها عائدة عليهم، وعلى قولهم تزول أملاكهم عنها ويعود عليهم منفعتها فكان جمع الأمرين لهم أولى.

واحتج المخالف: بأن الأرض ملك من أملاك الغانمين فلم يجز وقفه.

دليله: الكراع والسلاح (٣).

والجواب: إنه يبطل بمكة، ولأن سائر أموال الغنيمة ليس للإمام ترك قسمته وفي الأرض له ترك القسمة عندهم وإقرار أهلها أو ضرب الخراج عليهم، ولأنا نعكس العلة فنقول: فلم يجز له إقرارها على ملك أربابها كسائر الأموال (٤).

[فصل]

والدلالة على أنه لا يجوز إقرارها على وجه الملك لهم ولا تمليك غيرهم بالخراج هو أنها أرض مغنومة فلم يجز إقرار أهلها على إملاكها.

دليله: مكة وافق أبو حنيفة على ذلك في مكة (٥)، ولأنه مال مغنوم فلم يجز إقرار أهله عليه.

دليله: غير الأرضين، ولأن الأرض بالقهر قد صارت ملكًا للغانمين.

بدليل: جواز قسمتها بينهم فلم يجز إقرارها على ملك من غنمت منه إذ نقول فلم يجز إزالة ملك الغانمين عنها بغير إذنهم بعوض.


(١) ينظر: المبسوط (٣/ ٧)، (١٠/ ٣٧)، بدائع الصنائع (٢/ ٥٨)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٩)
(٢) تقدم بيان ذلك في كلا المذهبين.
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٣٧)، السير الصغير (ص ١١٠، ٣٤٨)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٨).
(٤) ينظر: المغني (٢/ ٥٧٧)، الإنصاف (٤/ ١٣٧)، الروض المربع (١/ ٢٠١).
(٥) ينظر: تبيين الحقائق (٣/ ٢٤٩)، الاختيار (١/ ٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>