للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩٣ - ١٠ مسألة: إذا أرسل المسلم كلبا فامتنع عليه الصيد فاعترضه كلب غير معلم أو كلب مجوسي فرده على الكلب المعلم أو على كلب المسلم فأمسكه وقتله حل أكله أومأ إليه في رواية المروذي (١) فقال في حديث عدي بن حاتم: أرسلت كلبي فوجدت معه كلبا آخر قال: "لا تأكل حتى تعلم أن كلبك الذي أمسك عليك" (٢) (٣)، وظاهر هذا أنه أخذ بالحديث والحديث يقتضي أن الإمساك إذا حصل بكلبه فهو مباح وإن شركه كلب لم يسم عليه، وقد وجد هذا المعنى في كلب المسلم فيجب أن يكون الاعتبار به، وهو قول الشافعي (٤)، وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يحل (٥).

دليلنا: أن إباحة الأكل من الأحكام المتعلقة بالقتل فاعتبر فيه حال المباشرة للقتل دون المعاون عليه، كما لو أمسك مجوسي شاة وذبحها المسلم فإنه يحل الأكل اعتبارًا بالذبح وكذلك لو أمسك آدميا وقتله آخر كان الضمان على القاتل كذلك ههنا، ولأنهم قد قالوا: لو رد على الكلب دابة لا يصطاد بها فأمسكه وقتل حل أكله كذلك الكلب الذي ليس بمعلم (٦).

واحتج المخالف بقول النبي : "فإن شركه كلب آخر فلا تأكل" (٧) (٨).

والجواب: أن المراد به إذا شركه في القتل كلب آخر (٩).

واحتج بأن: كلب المسلم لم يمكنه أخذه إلا بمعاونة كلب المجوسي له فهما متعاونان عليه فصار كما لو اشتركا في إمساكه وقتله (١٠).


(١) سبقت ترجمته (١/ ٦٠).
(٢) سبق تخريجه (٢/ ١٢٤).
(٣) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الشرح الكبير (١١/ ١٣)، المبدع (٨/ ٤٢).
(٤) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٤/ ٥٤١)، حلية العلماء (٣/ ٣٨٠).
(٥) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٤٢)، وتبيين الحقائق (٦/ ٥٤).
(٦) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ١٢)، المبدع في شرح المقنع (٨/ ٤٢).
(٧) سبق تخريجه (١/ ١٠٢).
(٨) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٤٢)، وتبيين الحقائق (٦/ ٥٤).
(٩) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ١٢)، والمبدع في شرح المقنع (٨/ ٤٢).
(١٠) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٤٢)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>