للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٥٩ - ٤ مسألة: إذا قال أقسمت لا فعلت كذا أو أقسم فهو يمين نوى اليمين أو لم ينوه وكذلك على قياسه احلف في أصح الروايتين نقلها أبو طالب عنه فقال: إذا قال أقسمت عليك فعليه كفارة يمين إذا حنث وإن لم يقل بالله (١) وهو قول أبي حنيفة (٢).

وفيه رواية أخرى إن نوى به اليمين كان يمينًا وإن لم ينويه لم يكن يمينًا نص عليه في رواية ابن القاسم في القسم كفارة يمين إذا نوى ذلك. وإن قال: أقسم ولم يكن له نية فلا شيء عليه (٣)، وكذلك نقل المروذي (٤) عنه إذا قال أقسمت عليك ولم يقل بالله فهو يمين إذا أراد أن يعقد اليمين (٥)، وكذلك نقل ابن منصور (٦) عنه في الرجل يقول: حلفت وأقسمت إذا كان يريد اليمين فكفارة يمين (٧)، وهو قول مالك فيما حكاه ابن نصر (٨).

وقال الشافعي: إذا لم يصله باسم الله تعالى فليس بيمين سواء نوى به اليمين، أو لم ينوه (٩)، ونقل المروذي عنه في موضع آخر القسم وفرق بين قسمت عليك إلى أقسمت عليك فوجه الرواية الأولى وأنه يمين وإن لم ينوه قوله تعالى: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ٧، ٨] فأخبر أنهم أقسموا ولم يستثنوا والاستثناء لا يكون إلا في يمين ولم يقل أقسموا بالله (١٠).

فإن قيل: قوله أقسموا لا يدل على صفة القسم ولا على لفظه وهل كان بالله أو بغيره


(١) لم أقف عليها، وينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٤٨)، مسألة رقم (٥)، المغني (٩/ ٥١١).
(٢) ينظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٥٣)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (٣/ ٧١٦)، الفتاوى الهندية (٢/ ٦٠).
(٣) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٤٨) رقم (٣٤٠٩)، المغني (٩/ ٥١١).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٦٠).
(٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (٣/ ٢٢٩) رقم (١٧٣٠)، المغني (٩/ ٥١١).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ١٨٩).
(٧) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٤٣٣) رقم (١٧٣٠)، المغني (٩/ ٥١١).
(٨) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (ص ٦٣١)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٤٨).
(٩) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٠/ ٥١٠)، المجموع شرح المهذب (١٨/ ٣٧).
(١٠) لم أقف عليها، وينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٤٨)، المغني (٩/ ٥١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>