للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قاصد إلى الاصطياد فهو كما لو أرسل على صيد فأصابه (١).

فإن قيل: فلو أرسل كلبه أو بازه أو سهمه بقصد الصيد وليس حذاه صيد فأعرضه صيد فقتله أنه لا يباح وإن كان قد قصد الاصطياد (٢).

قيل: إذا لم يكن جزاه صيد فلم يوجد القصد إلى الصيد ولهذا قالوا فيمن أرسل كلبه على عرض فأصاب صيدا لم يؤكل وكذلك لو أرسل على بهيمة محرمة فأصاب صيدا لم يؤكل؛ لأن القصد ما وجد كذلك ههنا والقصد موجود ههنا من الوجه الذي بينا (٣).

١٠٤ - ٢١ مسألة: إذا رمى رجلان صيدًا، فأصابه سهم أحدهما، فأثخنه، ثم أصابه سهم الآخر، فقتله؛ جاز أكله. أومى إليه أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه في رجلين رميا صيدًا فأصابا جميعًا، فإن كانا قد ذكيا جميعًا أكلاه، وإن ذكاه أحدهما ولم يذكه الآخر، لم يؤكل، فإن رماه أحدهما بسهم والآخر بمعراض، لم يؤكل أخاف أن يكون المعراض قتله (٤)، فقد أطلق القول بإباحة الأكل إذا رميا جميعًا، ولم يفرق بين أن تتقدم إصابة أحديهما على الآخر أو يتأخر وقوله ذكيا جميعا بمعنى كان رميهما جميعا بما له حد فإن كان أحدهما بحد والآخر بعرض لم يؤكل؛ لأنه قد بين ذلك في آخر كلامه في المعراض (٥)، وبهذا قال أبو يوسف خلافًا لزفر (٦) في قوله: لا يجوز أكله (٧).


(١) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ١٥)، المبدع شرح المقنع (٩/ ٢٠٦)، الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٣٢٥)، منتهى الإرادات (٥/ ١٩٨).
(٢) ينظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٦٦)، المبسوط (١٢/ ٣٥)، الوسيط (٧/ ٤٤)، المجموع شرح المهذب (٩/ ١٣١).
(٣) ينظر: المغني (١٠/ ١١)، المبدع (٩/ ٢١٥)، الإنصاف (١٠/ ٣٢٧)، الإقناع (٤/ ٣٢٧).
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٩٦٤) رقم (٢٨٢٢)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد، (ص ٣٨٢)، الشرح الكبير (١١/ ٣٦)، المبدع (٨/ ٤٢)، الحاوي (١٥/ ٣٠).
(٥) ينظر: المراجع السابقة.
(٦) هو زفر بن الهذيل بن قيس العنبري. أصله من أصبهان. فقيه إمام من المقدمين من تلاميذ أبي حنيفة. وهو أقيسهم. وكان يأخذ بالأثر إن وجده. قال: ما خالفت أبا حنيفة في قول إلا وقد كان أبو حنيفة يقول به. تولى قضاء البصرة، وبها مات. وهو أحد الذين دونوا الكتب.
ينظر: الجواهر المضية (١/ ٢٤٣،٢٤٤) والطبقات السنية في تراجم الحنفية (١/ ٢٨٣)، (مشاهير علماء الأمصار (١/ ٢٦٩)، وفيات الأعيان (٢/ ٣١٧).
(٧) ينظر: المبسوط (١١/ ٤٥٣)، اللباب (١/ ٣٤٤)، الهداية شرح البداية (٤/ ١٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>