للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دليله: الصفي من الغنيمة (١).

والجواب: أن الصفي لم يكن سهمًا وإنما كان للملاذة وشهواته وكان يختار من المغنم ما يحب وبموته زال ذلك المعنى، فلهذا سقط بموته وليس كذلك في مسألتنا، فإن كان سهمًا راتبًا وكان مصرفه في حياته؛ لأن الرعب يحصل به فوجب أن يكون بعده لمن الفزع والرعب منه وهم أهل الديوان (٢).

واحتج بأنه: لما كان مستحقًا في حال الحياة وجب أن يصير صدقة بعد موته؛ لأنه قال: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" (٣)، وأقل أحوال السهم أن يكون مما تركه فيجب أن يصير صدقة ويرجع إلى الفقراء والمساكين وابن السبيل ومثل سائر الصدقات (٤).

والجواب: أن قوله: "ما تركناه صدقة" أراد به في حكم الصدقة بمعنى أنه لا يورث (٥).

[فصل]

وإذا ثبت أن سهم رسول الله باق فإن مصرفه إلى أهل الديوان وهم الذين نصبوا أنفسهم للقتال وانفردوا في الثغور، يقسم على قدر كفاياتهم أو تنقص، فإن كانت كفاية واحد مائة وكفاية آخر مائتان وكفاية آخر ثلاثمائة، قسم بينهم فأعطى لصاحب المائة السدس ولصاحب المائتين الثلث ولصاحب الثلثمائة النصف وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية صالح (٦)؛ فقال: يعزل الخمس أعطاه أهل الديوان المقاتلة دون غيرهم، وكذلك قال


(١) الصفي: قال الخليل: ما كان رسول الله يصطفيه لنفسه أي يختاره من الغنيمة بعد الخمس قبل أن يقسم، وقال ابن الأثير: الصفي: ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة، ويقال له الصفية. والجمع الصفايا.
ينظر: العين (٧/ ١٦٣)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٤٠).
(٢) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٢٦).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء (ج ٣ ص ١٣٧٧) رقم (١٧٥٧) من حديث عمر بن الخطاب .
(٤) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ٢٣٦)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٨٥).
(٥) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٢٦).
(٦) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٦/ ٤٦٦)، والمبدع في شرح المقنع (٣/ ٣٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>