للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الأحكام التي ذكروها؛ لأن الجزاء يجب بقتله ولا يصح ولا يجوز في الضحايا والهدايا والعقيقة وقولهم: أنه لا يملك باطل بالعبد ثم إذا ارتد ثم لحق بدار الحرب فإن الملك فيه لا يتعين؛ لأنه لا يجوز تملكه على صاحبه ويتعين حكم القتل فيه؛ لأنه قبل هربه إلى دار الحرب كان قتله بضرب الرقبة وبعد ما هرب وامتنع ليقتل على أي وجه قدر عليه كذلك ههنا (١).

١٠٢ - ١٩ مسألة: إذا صاد الرجل صيدا ثمّ أفلت منه لم يزل ملكه عنه سواء كان يدور حول البلد والعمران أو كان قد أومى إليه في رواية صالح لا بأس بصيد الباز إذا لم يكن قد صاده إنسان فإن علمه ملكه وأفلت منه لا يصيده حتى يرده (٢) وبهذا قال أبو حنيفة (٣) والشافعي (٤)، وقال مالك: إذا عاد إلى البر واختلط بالصيود زال ملكه عنه ومن صاده ملكه (٥).

دليلنا: أنه مسلم امتنع عليه مملوك له فلم يزل ملكه عنه كما لو أفلت الصيد وكان يدور حول البلد أو أبق عبد له ولا يلزم عليه الحربي إذا أبق عبده إلى دار الإسلام أنه يزول ملكه لقولنا مسلم ولا يلزم عليه المسلم إذا أبق عبده إلى دار الحرب؛ لأن ملكه لا يزول عنه إلا بقهر المشركين له فأما بامتناعه فلا يزول، وقد استدل بعض من نصر هذه المسألة بأن الصيد يملك بالاصطياد كما أن الموات يملك بالإحياء ثمّ ثبت أنه لو ملك مواتا بالإحياء لم يزل ملكه تحته إذا تركه حتى عاد خرابا وكذلك لو أخذ ذهبا من معدن ثم رده إليه لم يزل ملكه، ورأيت ابن القصار يمنع هذا ويقول: بأن الأرض الموات كالصيد عندنا، وقال أيضا: إذا رد عروق الذهب والفضة في المعدن حتى اختلط بغيره مما


(١) ينظر: العدة شرح العمدة (ص ٤٩٤، ٤٩٥)، المبسوط (١١/ ٤٣١)، الحاوي (١٥/ ٢٩).
(٢) لم أقف على هذه الرواية. وينظر: الشرح الكبير (٩/ ١١)، المبدع شرح المقنع (٩/ ٢١٥)، مختصر الخرقي (١/ ١٤٤).
(٣) ينظر: البحر الرائق (٨/ ٢٥٦)، تبيين الحقائق (٦/ ٦٠).
(٤) ينظر: البحر الرائق (٨/ ٢٥٦)، تبيين الحقائق (٦/ ٦٠).
(٥) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩١٩)، شرح مختصر خليل (٧/ ٦٤)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>