للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأن العتق إذا سرى فالرق أولى؛ لأن العتق الطارئ يجوز أن يثبت في بعض الشخص والرق الطارئ لا يثبت في بعضه، ألا ترى أنه لو أعتق عبدًا بينه وبين آخر ثبت العتق في نصيبه خاصة إذا كان معسرًا، ولو سبا الإمام قومًا من أهل الحرب لم يجز أن يسترق أنصافهم ويترك أنصافهم أحرارًا (١).

والجواب: أن الرق يتبعض عندنا (٢)؛ لأن الحر إذا تزوج بجارية نصفها حر ونصفها رقيق أو تزوج عبد بها كان نصف الولد حرا ونصفه مملوكًا (٣).

واحتج: بأن الولد لو بقي حرا لم يجز ثبوت الرق فيها ووقوع الملك عليها، ألا ترى أن أمة لو كان في بطنها ولد حر فباعها مولاها لم يصح البيع وحدوث الرق أكثر من بقاء الملك، فإذا امتنع نقل الملك فيها لحرية الولد فلأن يمتنع حدوث الرق لأجلها أولى ولما جاز حدوث الرق فيها علم أن الولد الذي في بطنها لا يبقى حرا ويرق برقها (٤).

والجواب: عنه ما ذكرنا وهو أن كون الحمل حرا لا يمنع من نقل الملك في الجارية كالأمة إذا غرت من نفسها فوطئها الزوج على أنها حرة فإن الحمل حر وهي مملوكة لمولاها وإذا مات ورثها وارثه وإن كان في جوفها ولد حر ولم يمنع حرية الحمل من انتقال الملك في الجارية كذلك ههنا (٥).

٣١ - ١٧ مسألة: إذا دخلت حربية مستأمنة إلى دار الإسلام فتزوجت ذميا لم تصر ذميةً فإن أرادت الرجوع إلى دار الحرب بعد موت الزوج أو طلاقه لم تمنع وكذلك إذا أذن لها الزوج (٦) وهو قول الشافعي (٧)، قال أبو حنيفة: تصير ذمية وتمنع من الرجوع (٨).


(١) ينظر: السير الصغير (١/ ١٩٢)، المبسوط (٥/ ٥٠)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٢) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٩٢)، (٤/ ١٧٣)، شرح الزركشي على متن الخرقي (٦/ ٤٩٧).
(٣) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٣٣)، المغني (٩/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، الفروع (١٠/ ٢٦٨)، الإنصاف (٤/ ١٣٩).
(٤) ينظر: السير الصغير (١/ ١٩٢)، المبسوط (٥/ ٥٠)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٥) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٣٣)، المغني (٩/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، الفروع (١٠/ ٢٦٨)، الإنصاف (٤/ ١٣٩).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٦)، الإقناع (٢/ ٣٩)، كشاف القناع (٣/ ١١٠).
(٧) ينظر: الأم (٤/ ٣٠١).
(٨) ينظر: المبسوط (٥/ ٥٣)، بدائع الصنائع (٤/ ٤٥)، (٧/ ١١٠)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>