للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أن المعنى هناك أنه أمسك على نفسه، وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، فلهذا لم يبح أكله وليس كذلك ها هنا؛ لأنه أمسك على صاحبه؛ لأنه استرسل بإرساله. ثم هذا يبطل به إذا أرسله على الكبار فأخذ الصغار (١).

واحتج بأن الذكاة تفتقر إلى قصد، ولهذا لم تصح ذكاة المجنون (٢).

والجواب: أن القصد قد وجد وهو إرساله على صيد في الجملة، ألا ترى أنه لو أرسل على غير صيد فأصاب صيدا لم يبح (٣).

٨٨ - ٥ مسألة: إذا رمى طائرا بسهم فأصابه ووقع على الأرض فوجد ميتا حل أكله نص عليه في رواية جعفر بن محمد (٤) في الصيد إذا رمى بسهم فتردى من جبل لا يؤكل فإن سقط من فوق إلى أسفل ولم يترد أكل، وكذلك الطير إذا سقط من الهواء إلى الأرض يؤكل (٥)، وهو قول أبي حنيفة (٦) والشافعي (٧)، وحكي عن مالك إن لم تنفذ مقاتله لا يحل أكله (٨).

دليلنا: ما روى أحمد - في مسائل عبد الله - بإسناده عن أبي ثعلبة الخشني (٩) أنه قال للنبي … وذكر الخبر، إلى أن قال: يا رسول الله أفتني في قوسي؟ قال: "كل ما


(١) ينظر: المغني (٩/ ٣٧٧)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩١٧).
(٢) ينظر: الذخيرة (٤/ ١٨١)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٣/ ٢٠٩).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٣٧٧) الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٦).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٢٧٥).
(٥) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ٣٧٧)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٥).
(٦) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ٥٨)، البحر الرائق (٨/ ٢٦٠).
(٧) ينظر: البيان في مذهب الشافعي (٤/ ٥٤٩)، المجموع شرح المهذب (٩/ ١١٣).
(٨) ينظر: التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٢)، الذخيرة (٤/ ١٧٩).
(٩) هو أبو ثعلبة الخشني صحابي مشهور، معروف بكنيته واختلف في اسمه اختلافا كثيرا؛ وكذا في اسم أبيه (روي له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه)، روى عن: النبي ، وعن معاذ بن جبل، وأبي عبيدة ابن الجراح، روى عنه: جبير بن نفير الحضرمي، وحبيب بن صهيب، وغيرهما، قال الإمام المزي: وقدم على رسول الله وهو يتجهز إلى حنين، فأسلم، وضرب له بسهمه، وبايع بيعة الرضوان، وأرسله إلى قومه فأسلموا. (مات سنة ٧٥ هـ).
ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ١٦٧ - ١٦٨)، الإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ٥٠ - ٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>