للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسقط ضعيف؛ لأنه مختلف في حصول إسلامه بإسلام أبيه ولهذا ورثه (١).

٦٢ - ٤٨ مسألة: فإن قهر أهل الحرب أولادهم وذوي أرحامهم على أنفسهم وباعوهم من المسلمين أو من غيرهم من الكفار هل يصح البيع؟ قال في رواية إسماعيل بن سعيد (٢) في الرجل يدخل أرض الحرب فيشتري منهم أولادهم وأهاليهم: لا بأس بذلك فإن دخل إليهم بالأمان لا يشتري منهم (٣)؛ فظاهر كلام أحمد صحة البيع ويجب أن يحمل على وجه وإنه لم يحكم بهم لمن اشتراهم بعقد البيع، وإنما حكم بهم على طريق التوصل إلى أخذهم بعوض وإن لم يكن معاوضة صحيحة كما قلنا: إذا دخل المسلم دار الحرب بغير أمان فباعهم درهمًا بدرهمين جاز ذلك (٤)، وإن لم يكن أخذه للدرهمين عن عقد صحيح لكن توصل به إلى أخذه بعوض، وقد نص أحمد على ذلك في مسألة الزنا (٥) أو يحمل قوله: يشتري أولاده على أولاد بعضهم إذا سباه بعضهم وبهذا قال أصحاب الشافعي (٦).

وقال أصحاب أبي حنيفة: يصح الشراء وبنوه على أصلهم وإن عتق الحربي لا ينفذ سواء كان مباشرة أو من طريق الحكم (٧)، ونحن نبني هذه المسألة على أصلنا وإن عتقهم ينفذ فإذا حصل لهم القهر حصل الملك وعتق عليهم بالرحم فلا يصح الشراء، وإن حملت المسألة على ظاهرها يكون وجهه أن العتق بالرحم من أحكام الإسلام لتحريمه مناكحة ذوي الأرحام والجمع بين الأختين من أحكام الإسلام، فعلى هذا لم يعتقوا بملكهم فلهذا صح البيع والله أعلم (٨).


(١) ينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٣١)، المغني (٦/ ١١٤)، الفروع وتصحيح الفروع (١٠/ ٢١٤).
(٢) سبقت ترجمته ص ١٤١.
(٣) ينظر: الفروع وتصحيح الفروع (١٠/ ٣١٦) والإنصاف (٤/ ٢١٥).
(٤) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: ٢٥٣)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٤٠١).
(٥) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: ٢٥٣)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٤٠١).
(٦) ينظر: الأم (٤/ ٣٠٥)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (٥/ ١٨٥).
(٧) ينظر: المبسوط (٨/ ٥٩)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٢٣١)، لسان الحكام (ص ٤١١).
(٨) ينظر المغني (١٠/ ٢٩٦)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٤٠١)، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٤١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>