للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مسلم وليس لهم أن يقولوا: أن المشركين لم يملكوها في تلك الحال؛ لأنا لا نسلم هذا، ولأنه حصل الشيء في يده بغير عوض كالواهب (١).

واحتج المخالف: بما تقدم من قوله : "وإن وجده بعد القسمة فهو أحق به بالثمن" (٢) وهذا المعنى موجود جود ههنا (٣).

والجواب: أن هذا لا يتناول موضع الخلاف؛ لأنه يقتضي أن يكون حصل في يده بالقسمة، وليس ههنا قسمة فعلم أن المراد به إذا قسم وقد أجبنا عنه بما تقدم (٤).

واحتج: بأنه قد تعين ملك الأحد فيه فكأن له القيمة كما لو حصل في يده بعوض وكما لو أسلم وهو في يده (٥).

والجواب: عنه: ما تقدم وهو أن الشفيع يرجع ويدفع الثمن، فالواهب يرجع بغير قيمة، فكان الفرق بينهما أن في أحد الموضعين ملكه بعوض وفي الآخر بغير عوض (٦).

[فصل]

فإن قهر المشركون المكاتب ملكوه بالقهر، ويكون حكم المكاتب حكم سائر الأموال صاحبه أحق به قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة على الروايتين (٧):

أحدهما: لا حق له فيه، ويكون مكاتبًا في يد من حصل في يده وإن حصل في يد مسلم بغير قهر وغير عوض فصاحبه أحق به بغير شيء، وإن كان بعوض وهو الشراء فصاحبه أحق به بالثمن إن اختار، وقد نص أحمد على هذا في رواية حنبل (٨) وذهب إلى قول علي ويأتي لفظه، وأما أم الولد فإنها لا تملك وترد إلى سيدها بكل حال قسمنا أو لم نقسم،


(١) ينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٤٢)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٢) سبق تخريجه ص ٢٨١.
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩).
(٤) ينظر: الذخيرة (٣/ ٤٣٣)، الحاوي (١٤/ ٢١٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٥) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٣).
(٦) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٨١)، شرح الزركشي (٣/ ١٩٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٣٤).
(٧) ينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٥٢)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٨) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٥٢) الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>