للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكفيه النحر أجزأت عن صاحبها، وهذا صريح من قوله أنه إذا لم ينو بها الأضحية عن صاحبها لم تجز عنه، وعليه الضمان (١).

وجه الأولة: أن القربة قد حصلت من جهة الناذر بتعينه فلا اعتبار بنية غيره، ولهذا قلنا لو ذبحها بنفسه ونسي أنها أضحية واعتقد أنها شاة لحم أجزأت عنه وكذلك لو تولى ذبحها كتابي أجزأت اعتبار الحالة الإيجاب كذلك ههنا (٢).

ووجه الثانية: أنا إنما أسقطنا الضمان عن الذابح؛ لأنه مأذون له من جهة العرف، والإذن إنما انصرف في ذبحها عن المالك فإذا ذبحها عن نفسه فلم يصادف إذنًا فوجب عليه الضمان (٣).

دليله: غير الأضحية، ولأنه إذا ذبحها عن نفسه صار غاصبًا، وقد بينا أن الغاصب لا تصح الأضحية عنه ولا عن المالك (٤).

١٤٥ - ١٤ مسألة: إذا أوجب أضحية بعينها ثم أتلفها وجب عليه قيمتها وقت التلف لا يلزمه أكثر من ذلك، فإن كانت قيمتها تفي بأضحية صرفه فيها وإن لم تف تصدق به (٥)، خلافًا للشافعي في قوله: يلزمه أكثر الأمرين من قيمتها وقت التلف أو مثلها وقت الذبح فيشتري به مثلها وإن زاد على مثلها شارك في أخرى (٦).

دليلنا: أن كل مال أتلفه أجنبي ضمنه بقيمته فإذا أتلفه من له به تعلق ضمنه بقيمته كالرهن بعد القبض لو أتلفه أجنبي كان عليه قيمته كما لو أتلفه الراهن (٧).


(١) لم أقف عليها، وينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٤٠٢٩) رقم (٢٨٦٧)، الفروع (٣/ ٥٥١)، المغني (٨/ ٦٤٢).
(٢) ينظر المغني (٩/ ٤٥٧)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٤١/ ١٦٣).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٤٥٧) تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٤١/ ١٦٣).
(٤) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (٣/ ٥٧٦)، المغني (٧/ ٣٧٨).
(٥) ينظر: شرح الزركشي (٣/ ٢٨٧)، المغني (٩/ ٤٤٤).
(٦) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ١٠٢)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٩/ ٣٥٦).
(٧) ينظر: شرح الزركشي (٣/ ٢٨٧)، المغني (٩/ ٤٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>