للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاقتصار على عقوبة واحدة كالحدود، وربما قالوا عقوبتان من جنس واحد، فوجب أن يكون لاجتماعهما تأثير في الاقتصار على عقوبة واحدة كالحدين من جنسين (١).

والجواب: أننا لا نسلم هذا الأصل، وأنها تجب في أول الحول، وقد دللنا على أنها تجب بآخره، ولا يؤدي إلى اجتماع عقوبتين، فإن فرضوا الكلام فيه إذا مضى حولان قبل أن يؤدي أنها تتداخل بالعلة التي تقدمت وأنهما عقوبتان من جنس واحد انتقض بمن أفطر في يوم من رمضان متعمدا وأفطر في يوم آخر من رمضان السنة الثانية فإن كفارتهما لا تتداخل وهما عقوبتان من جنس واحد، وعلى أن الحدين ليس فيهما معنى العوض فمنع من التداخل كمن قطع يميني رجلين، فإن ضمانهما لا يتداخلان كذلك ها هنا (٢).

٧٦ - ٨ - مسألة: إذا حصل المسلم أسيرا في أيدي أهل الحرب فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم ولا ينصرف لزمه هذا الشرط؛ نص عليه في رواية أبي الحارث (٣)، وكذلك إن شرطوا عليه الفداء، وقالوا: أطلقناك لتنصرف إلى دار الإسلام على أن تبعث إلينا كذا، فإن فعلت وإلا رجعت، فإذا انصرف على هذا الشرط لزمه الوفاء بالشرطين الفداء أو الرجوع نص عليه في رواية أبي داود والترمذي (٤) خلافا للشافعي في قوله: "لا يلزمه الوفاء بذلك" (٥)، وهكذا الخلاف فيه إذا شرط الإمام في عقد الهدنة أن يرد من جاءه من


(١) ينظر: تبيين الحقائق (٣/ ٢٧٩)، فتح القدير (٦/ ٥٥).
(٢) ينظر المغني (٩/ ٣٤٣) الشرح الكبير (١٠/ ٦٠٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٣٠٨).
(٣) لم أقف عليها بعد البحث، وينظر الإقناع في فقه الإمام أحمد (٢/ ٣٩) الإنصاف (٤/ ١٥٠)، الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ٥٦٨)، عمدة الفقه ص (١٤٥)، العدة شرح العمدة للمقدسي ص (٦٥٠).
(٤) هو أحمد بن الحسن أبو الحسن الترمذي حدث البخاري عنه في الصحيح وعن الإمام أحمد ونقل عن الامام أحمد مسائل كثيرة، مات خمس وأربعين ومائتين طبقات الحنابلة (١/ ٣٨) المقصد الأرشد (١/ ٣٩). وهو قول رسول الله "المسلمون على شروطهم" أخرجه أحمد (٣٦٦/ ٢)، وأبو داود (١٩/ ٤)، كتاب الأقضية: باب في الصلح حديث (٣٥٩٤)، والدارقطني (٢٧/ ٣)، كتاب البيوع، حديث (٩٦)، والحاكم (٢٩/ ٢)، والبيهقي (٦٤/ ٦)، كتاب الصلح باب صلح المعاوضة، كلهم من طريق كثير من زيد عن الوليد بن براح عن أبي هريرة قال الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم مدنيون. وقال الذهبي: في تلخيص المستدرك لم يصححه، وكثير ضعفه النسائي وقواه غيره. وقال الألباني: صحيح. ينظر: التلخيص الحبير (٣/ ٦٣). ينظر: الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ٥٦٨)، عمدة الفقه ص (١٤٥)، العدة شرح العمدة للمقدسي ص (٦٥٠).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٢٧٢)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٢)، منهاج الطالبين (ص: ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>