للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأكلها، والحربي لا حرمة له؛ فلهذا جاز أكلها، وليس كذلك الإنفاق، ولأن له حرمة في نفسه يبين صحة هذا أن مالكها لو امتنع من الإنفاق أثم وأجبر على ذلك، ولو امتنع من الإنفاق على الزروع والثمار لم يجبر عليه ولم يأثم (١).

فإن قيل: لا فرق بينهما؛ ألا ترى أن النبي نهى عن إضاعة المال (٢)، ومعلوم أنه لم ينه عن إضاعته لحرمة المالك (٣).

قيل: يحتمل أن يكون نهي تنزيهٍ (٤)، ويحتمل أن يكون نهيًا عن إضاعة مالٍ في المعاصي، ويحتمل أن يكون نهيًا عن إضاعة مال غيره لحرمة صاحبه، ويكون الدلالة على هذه الاحتمالات ما ذكرنا.

وإن قاسوا على قتل الدابة إذا كان راكبها:

فالجواب عنه: ما تقدم، وهو أن قتلها لأحد وجهين، إما ليتوصل به إلى قتل صاحبها؛ لأنها آلته، والثاني لأن قتلها على وجه الدفع؛ لأن صاحبها يقصده بدابته (٥).

١٨ - ٤ مسألة: لا يقتل العميان، ولا المقعد، ولا أصحاب الصوامع الذين طبقوا الباب عليهم لا يخالطون الناس، ولا الشيخ الذي ليس له رأي ولا تدبير، نص عليه في رواية أبي الحارث، فقال: لا يقتل الراهب في صومعته إلا أن يعلم أنه يدل على عورات


(١) ينظر: كشاف القناع (٤/ ١٧٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ١٥٢)، (٦/ ١٩٧).
(٢) في حديث المغيرة بن شعبة قال: قال النبي : إن الله حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ١٢٧٣]، وكم الغنى رقم (١٤٧٧)، وفي كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب ما ينهى عن إضاعة المال، رقم (٢٤٠٨)، وفي كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر رقم (٥٩٧٥)، وفي كتاب الرقاق، باب ما يكره من قيل وقال رقم (٦٤٧٣)، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، رقم (٧٢٩٢)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، والنهي عن منع وهات، وهو الامتناع من أداء حق لزمه، أو طلب ما لا يستحقه، رقم (٥٩٣).
(٣) ينظر: الحاوي (١٤/ ١٠١)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٣٩٢)، المغني (١٠/ ٤٩٨).
(٤) وهو الذي أشعر بأن تركه خير من فعله وإن لم يكن عليه عقاب كما أن الندب هو الذي أشعر بأن فعله خير من تركه. ينظر: روضة الناظر (١/ ١٣٨)، المستصفى (ص ٥٤)، المحصول (١/ ١٠٤).
(٥) ينظر: الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ١٤٢)، شرح فتح القدير (٥/ ٤٧٧)، الاستذكار (١/ ٢٢٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>