للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف: بأنه سبي مع من هو جزء منه فتبعه في دينه كما لو سبي مع أبويه (١).

والجواب: أن المعنى في الأصل أنه سبي مع أبويه فلهذا تبعهما في الدين وليس كذلك ههنا، فإنه لم يسب مع أبويه فتبع السابي في الدين كما لو سبي منفردًا (٢).

٦٠ - ٤٦ مسألة: إذا سبى الزوجان معًا فهما على نكاحهم، وإن سبي أحدهما وقعت الفرقة، والمنصوص عن أحمد إذا سبيا معًا أنه لا ينفسخ في رواية أبي طالب، فقال: لا يفرق بين السبي ولا المماليك، ولا نفرَّق بين المرأة وزوجها وكذلك نقلت من مسائل حرب وظاهر هذا أنه حكم ببقاء النكاح بالسبي (٣)، وقد ثبت عنه في المسبية لا توطأ حتى تستبرأ بحيضة، ولم يفرق بين أن يكون لها زوج في دار الحرب أم لا، وقد روى عنه ما يدل على ذلك في رواية عبد الله (٤) فقال: إذا سبيت تستبرأ بحيضة، قال أبو سعيد (٥): إن أصحاب رسول الله أصابوا سبيًا يوم أوطاس (٦) لهم أزواج من أهل الشرك فكان أناس من أصحاب النبي تأثموا من غشيانهم فنزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٧) [النساء: ٢٤]. وبهذا قال أبو حنيفة (٨).


(١) ينظر: الإنصاف (١٠/ ٢٦١)، المغني (٩/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٦/ ٢٨٢٨)، الحاوي (١٤/ ٢٤٦).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، ومسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٦/ ٢٨٢٨)، والحاوي (١٤/ ٢٤٦).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٢٦٨) والإنصاف (٤/ ١٣٥ - ١٣٦).
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الشرح الكبير (٩/ ١٧٨) المبدع (٧/ ١١٥).
(٥) هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد الأنصاري أبو سعيد، كان من الصحابة الحفاظ المكثرين العلماء الفضلاء العقلاء، وروى عنه من الصحابة: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، مات سنة أربع وسبعين من الهجرة.
ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (٤/ ١٦٧١)، معجم الصحابة، (٣/ ١٨).
(٦) أوطاس - بفتح أوّله، وبالطاء والسين المهملتين -: واد في ديار هوازن، وهناك عسكروا هم وثقيف إذ أجمعوا على حرب رسول الله .
ينظر: معجم البلدان (١/ ٢١٢)، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، (١/ ١٣٢).
(٧) أخرجه مسلم من حديث ابن سعيد في كتاب الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي رقم (١٤٥٦)، سنن أبو داود، باب في وطء السبايا رقم (٢١٥٥)، وقال الألباني: صحيح.
(٨) قال الصاحبان لا تقع الفرقة بينهما؛ لعدم تباين داريهما.=

<<  <  ج: ص:  >  >>