للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف بأن إمساكه مرة لا يدل على كونه معلما وإمساكه مرارا كثيرة يدل عليه، ولا بد من حد فاصل بين القليل والكثير، فيجب أن يكون ذلك الحد ما ثبت له حكم الكثرة في الأصول، وهو الثلاث (١).

والجواب: أنا لا نسلم هذا، بل نقول: إمساكه مرة يدل على ذلك؛ لأن طريقه غلبة الظن؛ ولأنها صنعة من الصنائع فلا يعتبر فيها التكرار (٢).

واحتج بأن: ما ورد الشرع به مطلقا مفتقر إلى تحديد كان المرجع في تحديده الشرع واللغة، وإذا لم يكن له في الشرع ولا في اللغة حد كان المرجع في تحديده وتقديره إلى عرف الناس وعادتهم كالحرز والقبض والتفرق والحيض والنفاس (٣).

والجواب: أنا قد بينا أن ما لا حقيقة له يجب أن يرجع فيه إلى غلبة الظن، وهذا مما لا حقيقة له (٤).

فإن قيل: أليس قد قلتم لا تثبت بأول مرة حتى يتكرر بها ثلاثا فهلا قلتم في التعليم في ذلك.

قيل: ثبوت العادة هناك يتضمن ترك الصلاة والصيام وذلك حكم من أحكام الحيض فاعتبر فيه التكرار كالإقرار ليس كذلك ها هنا؛ لأن هذا صفة فلا يعتبر فيه التكرار (٥).

٨٥ - ٢ مسألة: لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود، ولا يباح أكل ما قتل (٦)، نص عليه في رواية حرب (٧) وابن منصور وحنبل، وهو قول إبراهيم (٨) وقتادة (٩) فيما رواه


(١) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٢٣)، الهداية (٤/ ٤٠٣)، تبيين الحقائق (٦/ ٥١)، الحاوي الكبير (١٥/ ٧).
(٢) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٦١٢)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢٤٥).
(٣) ينظر: الإقناع (٣/ ٥٧٩)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ٢٤٦).
(٤) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٦١٢)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢٤٥).
(٥) ينظر: كشاف القناع (٦/ ٢٢٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢٤٥).
(٦) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٩)، الشرح الكبير (١١/ ٢٤).
(٧) سبقت ترجمته (١/ ٦٠).
(٨) سبقت ترجمته (١/ ٩٥).
(٩) سبقت ترجمته (١/ ٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>