للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجواب: أنه لو كان الاعتبار بدخول دار الحرب لوجب إذا دخلها كافرًا ثم أسلم قبل القتال أو عبد فعتق أو صبي فبلغ ثم حضر القتال أن لا يستحق السهم اعتبار بحال الدخول والمعنى في الأصل ما تقدم (١).

واحتج: بأن الفرس إنما يسهم له؛ لأجل ما يلحق لأجله من المؤنة وبدخوله دار الحرب قد لزمته المؤنة في طريقه فاستحق السهم (٢).

والجواب: أنه لا اعتبار بذلك في استحقاق السهم.

بدليل: أن من سار من أقاصي خراسان يقصد الجهاد فلما صار بينه وبين دار الحرب ميلًا أو ميلين نفق فرسه لم يستحق السهم والمؤنة موجودة كذلك ههنا (٣).

[فصل]

فإن دخل دار الحرب راجلًا ثم صار فارسا استحق سهم الفارس (٤) نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم (٥) في الرجل تدرب وهو راجل ثم اشترى دابة فأرى أن كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطى إن كان فارسًا ففارس وإن كان راجلًا فراجل وهو قول مالك (٦)، والشافعي (٧)، وقال أبو حنيفة: يستحق سهم راجل (٨).

دليلنا: أنه فارس في حال تقضي الحرب ولا يلزم إذا كان على فرس مغصوب؛ لقولنا يجوز القتال عليه، ولأنه حيوان يسهم له من الغنيمة فإذا كان موجودًا حال تقضي القتال أسهم له كالفارس، ولأنا قد بينا المسألة التي قبلها أنه لا اعتبار بالدخول وإنما


(١) ينظر المغني (٩/ ٢٤٧)، الإنصاف (٤/ ١٧٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٥١٧) شرح الزركشي (٣/ ١٨٧).
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ٤٢)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٨٩).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٧)، الإنصاف (٤/ ١٧٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٥١٧)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٧).
(٤) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٤٠)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٤)، المغني (٩/ ٢٤٧)، الإنصاف (٤/ ١٣٨)، الشرح الكبير (١٠/ ٥١٦)، المبدع (٣/ ٢٨١).
(٥) ينظر مسائل أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم (١٦٤٧).
(٦) ينظر: المدونة (١/ ٥١٩)، الكافي لابن عبد البر (١/ ٤٧٥)
(٧) ينظر: الأم (٧/ ٣٥٧)، الحاوي الكبير (٨/ ٤٢١)، التنبيه (ص ٢٣٥)، روضة الطالبين (٦/ ٣٨٥).
(٨) ينظر: السير الصغير (ص ١١٣)، المبسوط (١٠/ ٤٤)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>