للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجواب: أن الغنيمة مملوكة بشيئين مختلفين بمباشرة الغانمين وظهر المسلمين فاستحق أهل الخمس بمعنى والغانمون بمعنى آخر، والفيء مملوك بسبب واحد وهو الرهب بالمسلمين فإذا استحق بسبب واحد كانت جهته واحدة فلم يتبعض استحقاقه؛ كمال الزكوات والعشر لما استحق بسبب واحد كان المستحق له فريق واحد فلم يختلف مستحقه (١).

[فصل]

والدلالة على أنه لم يكن ملكًا للنبي : قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحشر: ٧] ثم قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] يعني الأنصار، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠]؛ فهذا يدل على ثبوت حق جميع المسلمين في الفيء، فلو قسم على ما قالوه من الخمس وأربعة أخماسه للنبي لم يبق فيه حق لمن بعد المهاجرين والأنصار وعلل في الآية فقال: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] فلو ملك النبي أربعة أخماسه وخمس خمسه جاز أن يملكه لمن شاء فيصير دولة بين الأغنياء وهذا بخلاف القرآن.

فإن قيل: فظاهر الآية يقتضي أن جميع مال الفيء يقسم على الخمسة المذكورين وأنه لا حق لغيرهم فيه (٢).

قيل: أجمعنا على إطراح هذا وأنه ليس على ظاهره (٣).

فإن قيل: نحن نتناوله على وجه وهو أن قسمة خمسه يكون على خمسة فتقديره: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فخمسه لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين (٤).


(١) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٧)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (١/ ١٥٠).
(٢) ينظر: مختصر الخرقي (ص: ٩٦)، الحاوي (٨/ ٣٨٩)، روضة الطالبين (٦/ ٣٥٥).
(٣) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (١١/ ١٠٣)، الإقناع (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١) برقم (١٦٦)، مراتب الإجماع (١/ ١١٤).
(٤) ينظر: مختصر الخرقي (ص: ٩٦)، الحاوي (٨/ ٣٨٩)، روضة الطالبين (٦/ ٣٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>