للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أنا لا نسلم أنه مذكى بل هو مراعى، فإن أكل منه علمنا أن الكلب أمسك على نفسه وصيد ما أمسكه على نفسه لا يباح كما لو استرسل، وهذا معدوم فيه إذا ذبحه الغير فأكل منه (١).

٩١ - ٨ مسألة: إذا أكل الكلب من الصيد مرة لم يحرم كل ما اصطاد قبله، وهذا ظاهر كلام أحمد - في رواية أبي طالب - في الكلب إذا أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه (٢)، فجعل العلة في المنع إمساكه على نفسه، ولم يجعل العلة عدم التعليم (٣)، وهو قول مالك (٤) والشافعي (٥)، وظاهر كلام الخرقي (٦)، أنه يحرم أكله؛ لأنه قال: إذا أكل من الصيد لم يؤكل الذي أمسكه على نفسه فبطل أن يكون متعلما (٧)، وإذا كانت العلة عدم التعليم لم يبح أكل ما اصطاد قبله؛ لأنه صيد كلب غير معلم؛ وهو قول أبي حنيفة (٨).

والدلالة على إباحته: قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، والصيد الذي لم يأكل منه فالظاهر أنه أمسكه علينا فيجب أن يكون مباحا، وقول النبي : "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، وإن قتل ولم يأكل فإنما أمسك عليك" (٩)، وهذا لم يأكل منه فيجب أن يكون مباحًا.

وأيضًا فإن الكلب إذا وجد فيه شرائط التعليم وهو استرساله إذا أرسل وزجره إذا زجر وترك الأكل مما يصطاد فقد حكم بوجوده منه، إما من جهة القطع أم من طريق


(١) ينظر المغني (٩/ ٣٧٢) شرح الزركشي (٦/ ٦١٥).
(٢) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٩٧٤)، المغني (٩/ ٣٧٠)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٢٨).
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٩٧)، المغني (٩/ ٣٧٠)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٢٨).
(٤) ينظر: الذخيرة (٤/ ١٧١)، التاج والإكليل (٤/ ٣٢٤).
(٥) ينظر: الأم (٢/ ٢٤٩)، المجموع (٩/ ١٠٥).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ١٤٠).
(٧) ينظر: مختصر الخرقى (ص: ١٤٣)، المغني (٣/ ٢٩١).
(٨) ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٤٠٢)، بدائع الصنائع (٥/ ٥٣).
(٩) سبق تخريجه (٢/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>