للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: فما تقولون لو نذر أضحية في ذمته فذبح غيره عنه شاة من غنم الناذر هل يجزئ عنه وهل يضمن الذابح (١).

قيل له: يضمن؛ لأنها لا تجزئ عن صاحبها لعدم تعينه بالنذر وإذا لم يعين فالقربة لم توجد من جهة الناذر فلهذا لم يجز عنه، ولأنه قد يكون غرضه غير التي ذبحها (٢).

[فصل]

فإن كانت الأضحية معيّنة فذبحها ولم ينو بها الناذر بل نوى بها الذابح عن نفسه فهل يقع عن الناذر ويجزئ عنه ويسقط عن الذابح الضمان ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور أنها تقع عنه؛ لأنه قال: وإذا ذبح أضحية غيره غلط بها يترادان اللحم وقد أجزأ عنهما (٣).

وقوله: غلط بها معناه: ذبحها عن نفسه يعتقد أنها شاته فقال تجزئ عنهما ولا يغرم وسألت أبا بكر الشامي (٤) فحكى مثل هذا (٥) ورأيت في مسائل أبي حنيفة أنها لا تجزئ (٦) ونقل سندي الخواتمي (٧) وأحمد بن القاسم في رجل ساق بدنة لينحرها فضلت منه فوجدها رجل فعلم أنها بدنة فنحرها فقال: إن كان إنما أراد الغصب لم تجزئ عن صاحبها وإن كان إنما أراد أن ينحرها عن صاحبها أجزأت عنه فقيل له: فإن جاء ببدنة فأوقعها لينحرها فجاء رجل فنحرها وصاحبها قائم فإن كان نحرها لنفسه يريد لحمها أو يغصب صاحبها لم تجز عن صاحبها، ويضمن، وإن كان إنما أراد معونة الرجل وأن


(١) ينظر: البناية شرح الهداية (٤/ ٤٩٣)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٢/ ٤٩١).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٤٥٧)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٤١/ ١٦٣).
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٤٠٢٩) (٢٨٦٧)، الفروع (٣/ ٥٥١)، المغني (٨/ ٦٤٢).
(٤) هو محمد بن المظفر بن بكران بن عبد الصمد، قاضي القضاة، أبو بكر الشامي، الحموي، فقيه شافعي أصولي، تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وكان يحفظ تعليقته حتى كأنها بين عينيه، ولي القضاء سنة أربعمائة وثمان وسبعين، قال السمعاني: هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي وله اطلاع على أسرار الفقه، وكان ورعًا زاهدًا على طريقة السلف. من تصانيفه: "البيان في أصول الفقه" ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شبهة (١/ ٢٧١) طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٨٣)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٥١).
(٥) ينظر: مغني المحتاج (٤/ ٢٩٠)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٦٢).
(٦) ينظر: البناية شرح الهداية (٤/ ٤٩٣)، المبسوط (١٢/ ١٧).
(٧) سبقت ترجمته (١/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>