للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: أنه لفظ موضوع لليمين فإذا أخرجه مخرج التأكيد للخبر ثم ادعى فيه إضمارًا لم يصدق كما لو قال: والله ثم قال: أردت به والله خالق ورازق ومحيي ومميت أنه لا يصدق، ولأنه مقسم بقدرة الله وجلاله فهو كما لو نوى (١).

واحتج المخالف: بأن اللفظ يحتمل ما قاله فيجب أن يصدق (٢).

والجواب عنه: ما مضى وهو أن خروجه على وجه التأكيد يمنع ثم يبطل بقوله والله ثم قال: أردت به خالق رازق (٣).

١٦٥ - ١٠ مسألة: إذا قال وأمانة الله، فهو يمين نص عليه في رواية حرب في الرجل يحلف بالأمانة فإن أراد أن يعقد اليمين فهو يمين فإن قال: لا وأمانة الله فهذا يمين فقيل له: وإن لم يرد اليمين فكأنه ذهب إلى أنه يمين إذا سمى الله تعالى فقد نص على أنه يمين إذا ذكر معه اسم الله تعالى، وإن لم ينوه واعتبر النية إذا لم يقرن معه الاسم (٤)، وبهذا قال أبو حنيفة (٥) ومالك (٦).

قال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا أن ينوي (٧).

دليلنا: أن الأمانة إذا أضيفت إلى الله تعالى صارت صفة من صفات ذاته ألا ترى أنه لا يصح أن يوصف بضدها فيجب أن يكون يمينًا كقوله وعلم الله وحق الله أنه يمين (٨).


(١) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٥١)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (١١/ ٣).
(٢) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٥٠)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٢٩٣).
(٣) ينظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٥٠٠)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٦٨).
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٥٠)، والمغني (٩/ ٥١٣)، والمحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ١٩٦).
(٥) ينظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٢٩٨)، الاختيار لتعليل المحتار (٤/ ٥٠).
(٦) ينظر: المدونة (١/ ٥٧٩)، والذخيرة (٤/ ١١)، والتاج والإكليل (٤/ ٤٠١).
(٧) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦١)، فتح العزيز يشرح الوجيز (١٢/ ٢٤٨).
(٨) ينظر: المغني (٩/ ٥١٣)، والشرح الكبير (١١/ ١٦٧)، وكشاف القناع (٦/ ٢٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>