للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أن سائر الأطعمة يجوز تناولها لغير ضرورة، فلهذا جاز الشبع وليس كذلك الميتة؛ لأنه يجوز تناولها للضرورة، وقد زالت فلهذا زالت الرخصة وعلى أنا نقول بموجبه، وهو إذا كان ما به من ضرورة لا تزول إلا بالشبع، وبحال الإكراه، فإن المكره على أكل الميتة يجوز له أن يشبع.

واحتج بأن: أكل الميتة إنما أبيح للمضطر؛ ليعود إلى حاله المتقدمة فيقوى على المشي والتصرف، فله أن يأكل منها حتى يشبع والتصرف.

والجواب: أنا نقول أنه أبيح له ليمسك رمقه فقط، وهذا المعنى يحصل بدون الشبع.

يبين صحة هذا: أنه لو تناول الطعام المباح وخشي انقطاعه عن الرفقة لم يجز تناول الميتة.

١٢٧ - ١٢ مسألة: إذا وجد المضطر الميتة وطعامًا حلالًا مالكه غير حاضر، أكل الميتة ولم يأكل الطعام، نص عليه في رواية أبي طالب، في مضطر وجد شاة مذبوحة وشاة ميتة يأكل الميتة ولا يأكل المذبوحة، الميتة قد أحلت له، المذبوحة لها صاحب يريد أن يعرفها (١).

وقد ذكر الخرقي هذه المسألة في مختصره على هذا (٢) وحكى أبو الحسين البغدادي (٣)، في تجريده عن أصحابه مثل مذهبنا (٤).

واختلف أصحاب الشافعي فذهب بعضهم إلى مثل قولنا، وقال بعضهم يأكل طعام الغير (٥).

دليلنا: قوله : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" (٦)، وهذا ما طابت نفسه، وأيضًا فإن الميت حلت للمضطر نصًا، وطعام الغير اجتهادًا، فكان ما ثبت بالنص


(١) لم أقف على الرواية، ينظر: الهداية (١/ ٥٥٥)، الكافي (١/ ٥٦٠).
(٢) ينظر: مختصر الخرقي (١/ ١٤٥).
(٣) سبقت ترجمتة ص ٤٩٠.
(٤) ينظر: مختصر القدوري (٣٥٦).
(٥) ينظر: التنبية في الفقه الشافعي (١/ ٨٤)، المهذب (١/ ٨٤).
(٦) سبق تخريجة ص ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>