للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خارج عن ذلك نفعًا يعود بجماعة المسلمين؛ لأن فيه حثًّا على القتال والجهاد؛ ولهذا المعنى جاز للإمام بذل الجعل فيه (١).

واحتج المخالف: بأن هذا تمليك متعلق بحظر (٢).

والجواب: أن هذا يوجب أن لا يصح بذل الإمام العوض عليه (٣).

١٥٤ - ٧ مسألة: إذا استبق اثنان على عوض وشرط أن السابق منهم يطعم أصحابه فالعقد صحيح والشرط يسقط فإن غلب استحق المسمى فإن شاء أطعمه أصحابه، وإن شاء تملكه، وهذا قياس قوله (٤)؛ لأنه قال في رواية الأثرم (٥) وإبراهيم بن الحرب (٦): إذا زوج أخته وشرط لنفسه شيئًا سوى الصداق، لم يكن له ولو كان أبا جاز له أن يأخذ ما شاء فقد حكم بإبطال الشرط في حق الأخ، ولم يجعل له ما شرطه، ولم يحكم ببطلان الصداق والعقد (٧)، وهو قول أبي حنيفة (٨) ومذهب الشافعي (٩) أن العقد فاسد وخرج المروذي قولًا آخر مثل مذهبنا قال؛ لأن الشافعي قال إذا أصدقها ألفين على أن يعطي إياها ألفًا صح العقد وهي بالخيار بين أن تعطيه أو تمنعه ذلك كذلك ههنا إن شاء وفَّى وإن شاء منع، ومن أصحابه من فرق بين الصداق وبين مسألتنا يبطل العقد قال: لأن المهر في النكاح أثبت؛ لأنه يجب من غير شرط المهر ولا يجب المال في المسابقة إلا بالشروط، ولأن المهر إذا كان مجهولًا صح العقد وثبت مهر المثل وإذا كان المال في المسابقة مجهولًا فسد عقد المسابقة (١٠).


(١) ينظر: المغنى (٩/ ٤٦٨)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٢٣).
(٢) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ٢٠٩)، مختصر خليل (٣/ ١٥٤)، مواهب الجليل (٤/ ٦٠٩).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٤٧٢)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٣٧)، التنبيه في الفقه الشافعي (١/ ١٢٦)، المجموع (١٥/ ١٦١)، نهاية المطلب (١٨/ ٢٧٧).
(٤) ينظر: المغنى (٩/ ٤٦٩)، الشرح الكبير (١١/ ١٤٠).
(٥) سبقت ترجمته (١/ ٦٣).
(٦) لم أقف على ترجمته.
(٧) لم أقف على الرواية، وينظر: المغني (٩/ ٤٦٩)، الشرح الكبير (١١/ ١٤٠).
(٨) ينظر: تبيين الحقائق (٢/ ١٣٦)، البحر الرائق (٣/ ١٥٧).
(٩) ينظر الحاوي (٩/ ٥٠٤)، البيان (٧/ ١٩٩).
(١٠) ينظر: الحاوي (٩/ ٥٠٤)، البيان (٧/ ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>