للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

محقون بإسلامه وكان مضمونًا به (١).

واحتج: بأنه إذا قتله مع الجهل بحاله لم يضمنه، كذلك إذا قتله مع العلم كالمرتد (٢).

والجواب: أنَّا قد بينا الفرق بين الجهل بحاله وبين العلم به.

وقلنا: إذا كان عالمًا فهو ممنوع من دمه وقصده وإذا كان جاهلًا فهو ممنوع / والمرتد مباح وهذا محقون الدم بإسلامه (٣).

[فصل]

والدلالة على أنه لا اعتبار بالتعيين، وإنما الاعتبار بالعلم بإسلامه خلافًا لمن اعتبر ذلك من أصحاب الشافعي (٤) - أن التفريط إنما يحصل بالعلم بإسلامه دون التعيين؛ وذلك أنه إذا لم يكن عالمًا بحاله فهو مأمور بتعيينه بالرمي وقصده بالقتل كما هو مأمور برمي سائر أهل دار الحرب، وإنما يحصل التفريط بالعلم بإسلامه؛ لأنه إن قصده مع علمه به كان متعديًا، وإن قصد غيره فعدل إليه كان مفرطًا؛ لأنه لو سدد يده وصوب رميته لم يعدل إلى المسلم الذي أمر بتوقيه؛ فكان بذلك مفرطًا؛ فلهذا ضمن (٥).

[فصل]

فإن أسر المشركون رجلًا من المسلمين فقتله رجل من جيش المسلمين وجب ضمانه في العمد بالقصاص وفي الخطأ بالدية والكفارة (٦)، وحكي عن أبي حنيفة لا ضمان، ويكون دمه هدرًا (٧).


(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٢/ ٤٢٥).
(٢) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٢٥٢)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٨).
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٢/ ٤٢٥).
(٤) وهو المروزي كما ذكر ذلك عنه النووي في المجموع (١٨/ ٤٧٩).
(٥) ينظر: المغني (٨/ ٢٧٣)، الإنصاف (٩/ ٤٤٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٣٨٣).
(٦) ينظر: المغني (٨/ ٢٦٩، ٢٧٠)، المبدع (٧/ ٢٠١).
(٧) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٣٣)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>