للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المسلمين وإظهار الخمر والخنازير وكذلك ما أخذ عليهم تركه من التشبه بالمسلمين في ملبوسهم ومركوبهم وكتابهم وشعورهم (١).

والجواب: أن من أصحابنا من جعله ناقضا للعهد بهذه الأشياء وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه قال: ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه عاد حربا فعلى هذا لا نسلم وإن سلمنا فالمعنى فيه أنه لا ضرر على المسلمين فيها وإنما نهوا عن فعلها لما في إظهارها من المنكر وفي مسألتنا في فعلها ضرر بالمسلمين فافترق (٢).

[فصل]

والدلالة على أنه إذا ذكر الله تعالى وكتابه ورسوله بما لا ينبغي أن ينقض العهد ما روى أحمد نا هشيم (٣) قال: نا حصين (٤) عمن حدثه عن ابن عمر قال: مر به راهب فقيل: إن هذا يسب رسول الله فقال ابن عمر: لو سمعته لقتلته إنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا (٥)، ولأن الذمة معنى يحقن بها الدم فوجب أن يبطل لشتم النبي كالأيمان، بل الأيمان آكد من عقد الذمة ثم ثبت أنه يبطل الإسلام بذلك فالأمان أولى.

فإن قيل: فالقول بالتثليث (٦) ينقض الأيمان ولا ينقض الأمان وكذلك ها هنا.


(١) نهاية المطلب (١٨/ ٣٧)، المجموع (١٩/ ٤٢٦).
(٢) مختصر الخرقي ص (١٤٣)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٤)، المغني (٩/ ٣٥٢) الشرح الكبير لشمس الدين المقدسي (١٠/ ٦٣٥).
(٣) سبقت ترجمته (١/ ٧٩).
(٤) هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ابن عم منصور بن المعتمر. من صغار التابعين. قال أبو حاتم، عن أحمد بن حنبل: حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون من كبار أصحاب الحديث. وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. قال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث وفي آخر عمره ساء حفظه. أتى عليه ثلاث وتسعون سنة، وكان أكبر من الأعمش وقريبا من إبراهيم. توفى سنة (١٣٦ هـ). ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٦/ ٥١٩)، تهذيب التهذيب (٢/ ٣٢٨).
(٥) أورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة في كتاب المرتد، باب فيمن سب النبي رقم (٣٤٦٥) من حديث مسدد: ثنا هشيم … الحديث.
(٦) التثليث: هو عقيدة بعض النصارى، وهم لم يثبتوا للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض، بل متفقون على أن صانع العالم واحد، ويقولون: باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد، وقولهم في التثليث متناقض في نفسه، لا يكاد واحد منهم يعبر عنه بمعنى معقول، ولا يكاد اثنان يتفقان على معنى واحد، فإنهم يقولون: =

<<  <  ج: ص:  >  >>