للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٨٥ - ٣٠ مسألة: فإن قال: والله لا أسكن بيتًا فسكن بيتًا من شعر أو أدم أو خيمة حنث إذا لم يكن له نية وهذا على قياس المسألة التي قبلها (١)؛ لأن أحمد اعتبر في المسألة التي قبلها وقوع الاسم ولم يعتبر العرف وهو قول الشافعي (٢).

قال أبو حنيفة: إن كان الحالف من أهل الأمصار لم يحنث بدخول الخيمة (٣).

دليلنا: أن الاسم يتناولها.

يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]، فسماها بيوتًا، ولأن ما حنث البدوي بدخوله حنث الحضري بدخوله (٤).

دليله: بيت الحظر (٥).

فإن قيل: يبطل به إذا حلف لا يتغدى فشرب لبنًا أو أكل الأقط فإنه يحنث إذا كان بدويًا ولا يحنث إن كان حضريًا (٦).

قيل: لا نسلم هذا ونقول يحنث إذا كان حضريًا؛ لأنه يسمى غداء في عادة العرب وهم أهل [اللغة ولهم بيوت كما عند] (٧) الجميع وإنما يختلفون في استعمالها فمنهم من يعتاد سكنى البيوت المبنية ومنهم من يعتاد سكنى بيوت الأدم والشعر فهو بمنزلة من قال: لا أكل خبزًا فأكل خبز الأرز أو خبز الذرة حنث به؛ لأن اسم الخبز يقع على الجميع وإنما يختلفون في استعماله فمنهم من يعتاد أكل خبز الحنطة ومنهم من يعتاد أكل خبز الذرة ومنهم من يعتاد أكل خبز الأرز (٨).

واحتج المخالف: بأن أهل الأمصار لا يسمونها بيوتًا وإنما يسمونها خيمًا فوجب ألا


(١) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥) المبدع في شرح المقنع (٨/ ١٠٧).
(٢) ينظر: التنبيه في الفقه الشافعي (ص ١٩٥) روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ٥٨).
(٣) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٣٨)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٢١).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٦١٠)، الشرح الكبير (١١/ ٢٦١).
(٥) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥) المبدع في شرح المقنع (٨/ ١٠٧).
(٦) ينظر: بدائع الصنائع (٣/ ٣٨)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٢١).
(٧) ما بين المعكوفتين به طمس، وغير واضح بالأصل، وأقرب المعاني ما ذكرته والله أعلم.
(٨) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥) المبدع في شرح المقنع (٨/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>