للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩٠ - ٧ مسألة: إذا أكل الكلب من الصيد لم يحل أكله؛ نص عليه في رواية الأثرم وحنبل وأبي طالب والميموني (١)، وهو قول أبي حنيفة (٢)، ونقلت من مسائل حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: إذا أرسله وسمى فقتل أكله، وإن أكل منه الباز والصقر والكلب أكل أيضا؛ لأن التسمية له ذكاة (٣)، وقال مالك: يحل أكله (٤)، وللشافعي قولان (٥): أحدهما: مثل قولنا.

والثاني: مثل قول مالك (٦).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، فشرط في إباحة صيد الكلب أن يمسك علينا وإذا أكل منه فلم يمسك علينا وإنما أمسكه على نفسه؛ لأن الإمساك لا يتبعض فيكون بعضه على نفسه وبعضه على صاحبه، وبالأكل قد علمنا في الظاهر إمساكه على نفسه فكان جميعه عليه (٧).

فإن قيل: في الآية إباحة ما أمسك علينا وليس فيها حظر ما لم يمسكه علينا.

قيل: السؤال وقع عما يحل من الصيد، فخرج الكلام على وجه الجواب، فيجب أن يكون ذلك جوابا عن جميع ما وقع عنه السؤال، فتكون الإباحة مقصودة على الشريطة المذكورة في الآية، على أن الحكم المعلق بالشرط يدل على أن ما عداه بخلافه (٨).

فإن قيل: ما لم يأكله فقد أمسكه علينا.

قيل: قد بينا أن الإمساك لا يتبعض، وعلى أنه لا يجوز أن يكون المراد به: لا تأكلوا مما أكله لا يمكن أكله فعلم أن المراد به ما لم يأكل (٩).


(١) لم أقف على هذه الروايات، وينظر: المغني (٩/ ٣٧٢)، المبدع (٨/ ٥٠).
(٢) ينظر المبسوط (١١/ ٢٤٣)، بدائع الصنائع (٥/ ٣٥).
(٣) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ٣٧٢)، المبدع (٨/ ٥٠).
(٤) ينظر: الذخيرة (٤/ ١٧١)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٤/ ٣٢٤).
(٥) ينظر: الأم (٢/ ٤٢٩)، المجموع شرح المهذب (٩/ ١٠٥).
(٦) للإمام مالك أيضا قولان في المسألة؛ ينظر: الذخيرة (٤/ ١٧١)، مواهب الجليل (٣/ ٢٣٦).
(٧) المغني (٩/ ٣٧٢)، المبدع في شرح المقنع (٨/ ٥٠).
(٨) ينظر: المغني (٩/ ٣٧٧) الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٢٧).
(٩) الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٥٥٢)، المغني (٩/ ٣٧٢)، المبدع في شرح المقنع (٨/ ٥٠)، مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٩٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>