للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٨٣ - ٢٨ مسألة: فإن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث (١) خلافًا لأبي حنيفة لا يحنث (٢).

دليلنا: أن إضافة الدابة إلى عبده كإضافة الدار إلى الساكن وقد ثبت أنه لو حلف لا دخل دار فلان فدخل دارًا له فيها ساكن حنث كذلك ههنا وكذلك لو قال: لا دخلت دار فلان فدخل دارًا جعلها السيد بوسم عبده حنث كذلك ههنا (٣).

فإن قيل: الدابة مضافة إلى العبد منسوبة إليه ألا ترى أنه يقال: هذه دواب غلمان فلان فلا يحنث كما لو ركب دابة أجنبي ويفارق هذا الدار؛ لأنها تنسب إلى الساكن وإلى المالك فلهذا حنث (٤).

قيل: لا فرق بينهما؛ لأن الدابة تنسب إلى السيد حقيقة؛ لأنه يملكها وتنسب إلى العبد مجازًا فهو كالساكن ورأيت أبا الحسين البغدادي قال: لا فرق بين الدار والدابة عندنا في حق العبد (٥).

١٨٤ - ٢٩ مسألة: إذا حلف لا يدخل بيتًا فدخل المسجد أو الحمام حنث نصَّ عليه في رواية مهنا في رجل قال لامرأته أنت طالق إن دخلت بيتًا غير بيتك فدخلت الحمام أو المسجد أو الكعبة أخاف أن يحنث ليس في هذا نية (٦) قال النبي : "بيتًا يقال له الحمام" (٧)، وقال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧].


(١) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥٣) الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٢٤٢).
(٢) ينظر: الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٥٩)، الجوهرة النيرة (٢/ ٢٠٣).
(٣) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٨/ ١٠٠، ١٠١)، الشرح الكبير (١١/ ٢٤٢، ٢٤٣).
(٤) ينظر: الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٥٩)، رد المحتار على الدر المختار (٣/ ٧٦٤).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ٥٧٤)، الشرح الكبير (١١/ ٢٤٣).
(٦) لم أقف على هذه الرواية، ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥١)، المغني (٩/ ٦١٠).
(٧) أخرجه البزار في مسنده، رقم (٤٨٨٨)، والطبراني في الكبير رقم (١٠٩٣٢)، والحاكم في مستدركه، رقم (٧٧٧٨)، والبيهقي في الكبرى، رقم (١٤٨٠٦)، من حديث عبد الله بن عباس مرفوعًا. "اتقوا بيتًا يقال له الحمام" قالوا: يا رسول الله إن يذهب الدرن وينفع المريض، قال: "فمن دخله فليستثر". قال البزار: هذا الحديث إنما يرويه الناس، عن ابن طاووس، عن أبيه عن النبي مرسلًا، ولا نعلم أحدا قال فيه: عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي إلا يوسف، عن يعلى عن الثوري، ورواه غير يوسف، عن يعلى عن =

<<  <  ج: ص:  >  >>