للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:

حقك إلى الهلال فقضاه قبله جاز ولو قال: "عند الهلال" (١). أو مع الهلال فقضاه قبله حنث وفرقوا بينهما بأن إلى حد في كلام العرب ومع وعند للمقارنة وهذا غير صحيح؛ لأن إلى قد تجيء بمعنى مع قال تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤]، معناه: مع الله.

وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، معناه: مع المرافق ثم ثبت أنه يجوز تقديمه في قوله إلى كذلك في قوله مع وعند لتساويهما (٢).

واحتج المخالف: بأنه فوت القضاء والأكل في الغد على نفسه باختياره فحنث به كما لو ترك الأكل حتى فاته الغد (٣).

والجواب: أنه إذا فاته الغد فلم توجد الصفة ولا المقصود وليس كذلك ههنا؛ لأن المقصود باليمين قد وجد وقد بينا أن القصد معتبر، ولأن هناك أخر القضاء والأكل عن الوقت وههنا لم يؤخره فهو كما لو فعله فيه، ولأن هناك دين متروك وهذا بخلافه، ولأن هناك أخر القضاء والأكل عن الوقت وههنا لم يؤخره فهو كما لو فعله فيه وإن شئت قلت: ترك قضاء الدين في الغد وهذا شرط الحنث وفي مسألتنا لم يترك قضاء الدين في الوقت؛ لأنه لا دين هناك (٤) والله أعلم (٥).

* * *


(١) ما بين القوسين مكرر في الأصل.
(٢) ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١١/ ٩٠)، المبدع في شرح المقنع (٦/ ٣٩٦).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٣٨٩)، المجموع (١٨/ ١٠٨).
(٤) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٦)، المغني (٩/ ٥٩٠) الإنصاف (١١/ ٤٢)، الروض المربع (١/ ٤٥٥).
(٥) نجز على يد الفقير إلى رحمة الله وعفوه محمد بن هبة الله بن عبد الرحمن البكري المغربي بمدينة دمشق كلامنا لله، اللهم اغفر لكاتبه مغفرة يليق بكرمك وأسبغ عليه سوابغ فضلك في الدارين فيمن غمرته مغنينا بطرائف نعمك، وافعل اللهم ذلك بوالديه إلى منتهى الإسلام ولمن يقول مخلصًا اللهم آمين، وسائر المسلمين، والصلاة والسلام التامان العامان الدائمان على سيدنا محمد وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين، وذلك بمستهل رمضان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.

<<  <  ج: ص: